واستدلوا بما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - {قال (كان رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ وعليه عمامة قطرية [1] فادخل يده من تحت العمامة فمسح رأسه ولم ينقض العمامة) [2] .
وعن أبي عبيدة قال سألت جابرًا - رضي الله عنه - عن المسح على العمامة فقال (أمِسَّ الماء الشعر) [3] .
وعن عطاء (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {توضأ فرفع العمامة فمسح مقدمة رأسه) [4] ، ومن الصحابة} - رضي الله عنهم - {من لا يرى جواز المسح على العمامة منهم، علي بن أبي طالب وأبن عمر وجابر بن عبد الله} - رضي الله عنهم - ، ولأنه لا تلحقه مشقة في نزعها فلم يجوز المسح عليها.
وأعترض: بأن الآية لا تنهى عن المسح على العمامة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - {مبين لكتاب الله ومفسرا له، وقد مسح على العمامة وأمر بالمسح عليها، ومسحه} - صلى الله عليه وسلم - على العمامة دل على جواز مسح ما كان على الرأس من حائل [5] .
أما الأحاديث والأخبار الواردة عن الصحابة - رضي الله عنهم - {والتابعين، فقد ذكرنا ما يخالفها من أحاديثه صحيحة مثلها، وما ورد عن الصحابة فقد خالفوا غيرهم من أقرانهم} - رضي الله عنهم - جميعًا.
(1) قطرية: ثياب قطرية نسبة إلى قطر، تاج العروس من جواهر القاموس، لمحمد بن مرتضى الحسيني الزبيدي، دار الهداية، 13/ 466
(2) سنن أبي داود، للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (275 هـ) ، ت محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية - بيروت - لبنان - ب- ت، باب المسح على العمامة، رقم 147، 1/ 84؛ سنن أبن ماجة باب ما جاء في المسح على العمامة رقم 564، 1/ 107؛ السنن الكبرى للحافظ الجليل أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 هـ) دار الفكر باب المسح على العامة مع الرأس، رقم 284، 1/ 66
(3) الموطأ للأمام مالك بن أنس أبو عبد الله الاصبحي (ت 179 هـ) ت تقي الدين الندوي، دار العلم - دمشق (ط 1) 413 هـ 1991 م، باب المسح على العمامة رقم 52، مصنف أبن أبي شيبة في الأحاديث والآثار للحافظ عبد الله بن أبي شيبة الكوفي (ت 232 هـ) ت سعيد اللحام دار الفكر 1988 رقم 231، 1/ 29
(4) مصنف أبن أبي شيبة رقم 237، 1/ 30؛ السنن الكبرى للبيهقي، باب المسح على العامة مع الرأس رقم 285، 1/ 61
(5) ينظر تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للإمام الحافظ أبي العلا محمد عبد الرحمن أبن حكيم المباركفوري ... (ت 1353 هـ) دار الكتب العلمية بيروت، 1/ 294