فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 311

أما أصحاب القول الثالث:

فقد استدلوا بما رواه المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - { (أن النبي} - صلى الله عليه وسلم - توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين) [1] .

وجه الدلالة من الحديث: عدم جواز الاقتصار على مسح العمامة بل لا بد من مسح الناصية بالماء.

وأعترض: بما قد روى المغيرة - رضي الله عنه - خلاف ذلك وذكرنا الحديث في معرض أدلة القول الأول، وان المسح مما تقضي الحاجة إليه ويكثر وقوعه فلا يقبل في مثله إلا المتواتر من الأحاديث.

الترجيح: أن ما ورد من أحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {ومن آثار الصحابة كلها حسنة، والباحث فيها لا يجد علة قادحة في أي منها، فقد صح عنه} - صلى الله عليه وسلم - المسح على العمامة فقط، وصح أيضًا مسح ناصيته أو مقدمة رأسه فقط، وصح مسح رأسه ثم مسح العمامة، فالكل صحيح وفي هذا رخصة واسعة لرفع الحرج عن الناس وقال الشوكاني (والحاصل إنه قد ثبت المسح على الرأس فقط وعلى العمامة فقط وعلى الرأس والعمامة والكل صحيح) [2] ، وهذا هو الارجح والله اعلم.

(1) صحيح مسلم، باب المسح على الناصية والعمامة رقم الحديث 412، 2/ 192

(2) نيل الاوطار 1/ 3000

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت