فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 311

واستدل أصحاب القول الرابع بخبر مكحول عن خالد - رضي الله عنه - وخبر علي بن الأقمر فإن كلا الخبرين يدلان على إن الحكم إنما يرجع إلى الإمام جمعًا بين ما ورد من الآثار.

وأعترض: قد بينا سابقًا أن كلا الخبرين لا يصح الاحتجاج بهما.

واستدل أصحاب القول الخامس: بقوله تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ) [1] وبقوله تعالى (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً) [2] .

وجه الدلالة: في الآية الأولى قد أضاف سبحانه وتعالى الإرهاب الى الخيل، واسم الخيل يشمل كل أنواعه وأجناسه [3] ، وفي الآية الثانية أن الله سبحانه وتعالى قد أمتن على عباده بركوب الخيل قال أبن بطال (وكأن الآية استوعبت ما يركب من هذا الجنس لما يقتضيه الامتنان، فلما لم ينص على البرذون والهجين فيها دل على دخولها في الخيل) [4] .

واستدلوا بما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله (الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة) [5] .

ووجه دلالة الحديث أن العرب تطلق اسم الخيل على العراب والبراذين على حد سواء وقد بينا سابقًا ذلك بقول أبي يوسف وما جاء عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - ، وقد سبق أيضًا خبر

(1) سورة الأنفال من الآية 60

(2) سورة النحل من الآية 8

(3) ينظر البحر الرائق 12/ 285

(4) فتح الباري لأبن حجر 6/ 84

(5) صحيح مسلم، باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، رقم الحديث 3479، 9/ 444

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت