وبما رواه مكحول (أن أول من قسم البراذين خالد بن الوليد - رضي الله عنه - يوم دمشق قسم للبراذين نصف سهام العراب لما رأى من جريها وقوتها فكان يعطي البراذين سهمًا سهمًا فمضت السنة على ذلك ولم يخالفهما احد) [1] .
وجه الدلالة: أن البرذون وإن كان من الخيل إلا أن للخيل العربية أثرا أكبر في الحرب فهو غير قادر على الكر والفر مثلها، لذا يعطى نصف ما يعطى لها [2] .
وأعترض: أن جميع الأخبار السابقة لا تقوم بها حجة وخبر خالد بن معدان منقطع [3] ، وخبر مكحول وعلي بن الأقمر مراسيل وأعل الجصاص خبر مكحول عن خالد بأنه منقطع [4] ، وأعل أبن حجر خبر علي بن الأقمر بالانقطاع أيضًا [5] ، كما أن ليس في هذه الأخبار وإن صحت دليل على الوجوب، بل المذكور فيهما أن ذلك اجتهاد من أميري الجيش ورأي لهما وأن وافقهما عمر - رضي الله عنه - {، وقال الشافعي رحمه الله معلقًا على ذلك (وقد ذكر عن النبي} - صلى الله عليه وسلم - أنه فضل العربي على الهجين وأن عمر فعل ذلك، ولم يرو ذلك إلا مرسلًا والمرسل لا تقوم به حجة، وكل من خبر مكحول وأبن الأقمر مرسلان وهذان خبران مرسلان ليس واحد منهما شهد ما حدث) [6] .
كما روي عن أبن عباس رضي الله عنهما ما يخالف قول عمر - رضي الله عنه - فعن أبن عطفان قال سمعت أبن عباس يقول (سهم الفرس العربي والعجمي سواء) [7] .
(1) أحكام القرآن للجصاص 40/ 241
(2) ينظر المغني 12/ 515
(3) السنن الكبرى للبيهقي 6/ 328
(4) أحكام القرآن للجصاص 4/ 241
(5) فتح الباري لأبن حجر 6/ 84
(6) معرفة السنن والآثار للبيهقي 5/ 136
(7) بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، للحافظ الجليل نور الدين بن أبي بكر الهيثمي (ت 807 هـ) ، ت مسعد عبد الحميد محمد السعدني، دار الطلائع، باب ما جاء في الخيل، رقم 651، 1/ 208