وأعترض: أن أسم الخيل يطلق على البرذون والعراب وما يفرق العرب بينهما. قال أبو يوسف (من كلام العرب المعروف الذي لا تختلف فيه إن تقول خيل ولعلها براذين كلها أوجلها) [1] ، ومما يؤكد ذلك ما روي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - (أنه نظر إلى خيل مربوطة بين البراذين والهجن [2] ،فقال أهل هذه مَنْ(الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) [3] .
وجه الدلالة: لم يفرق - رضي الله عنه - بين البراذين والعراب، وإنما جعلها من الخيل [4] .
أما خبر أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - {فقد جاء في غير مصنف أبن أبي شيبة عن غير واحد من المصنفين بلفظ (فما قارب) بدل (فافرق) وهذا نصه عن أبن قتيبة في كتابه وأبن قدامة في المغني (روى الجوزجاني بإسناده عن أبي موسى الأشعري} - رضي الله عنه - {أنه كتب إلى عمر بن الخطاب} - رضي الله عنه - إنا وجدنا بالعراق خيلًا عراضًا دكا [5] ، فما ترى يا أمير المؤمنين في سهمانها، فكتب إليه تلك البراذين فما قارب العتاق منها فاجعل له سهما واحدًا وألغ ما سوى ذلك) [6] .
(1) الرد على سير الاوزاعي، لأبي يوسف يعقوب إبراهيم بن حبيب الأنصاري (ت 182 هـ) ، ت أبو الوفا الافغاني، دار الكتب العلمية، 1/ 21
(2) الهجن من ولدته برذونة من حصان عربي، ينظر القاموس الفقهي 1/ 366؛ معجم لغة الفقهاء 1/ 493
(3) سورة البقرة من الآية 274
(4) تفسير الطبري، رقم الحديث 3232، 5/ 610 والخبر مرسل ينظر تفسير الطبري 5/ 610
(5) البرذون العريض الظهر القصير، ينظر غريب الحديث، للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الجوزي (ت 597 هـ) ، ت عبد المعطي أمين قلعة جي، (ط 1) ، دار الكتب العلمية، 1/ 344
(6) غريب الحديث لأبن قتيبة 2/ 87؛ الفائق في غريب الحديث والاثر 1/ 433؛ المغني 12/ 513