الأدلة ومناقشتها
أدلة أصحاب القول الأول: ما رواه عمر بن ميمون عن عمر بن عبد العزيز أنه قال (إذا بلغت البراذين ما يبلغ الخيل فألحقها بالخيل) [1] .
وجه الدلالة: فالبرذون وان كان من الخيل إلا أنه أثقل من الخيل العربية، فإذا عمل عمل الخيل العربية في الحرب بالكر والفر وجب أن يعطى مثلها بلا مفاضلة أو نقصان.
وأعترض: بأنه قد ورد عن عمر بن عبد العزيز ما يخالف قوله هذا وسيأتي في معرض أدلة أصحاب القول الرابع.
أدلة أصحاب القول الثاني: ما جاء عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - { (أنه كتب إلى عمر} - رضي الله عنه - {(إنا لما فتحنا تستر [2] ، أصبنا خيلًا عراضًا، فكتب إليه عمر} - رضي الله عنه - تلك البراذين، فأفرق منها العتاق [3] فأسهم وألغ ما سوى ذلك) [4] .
وجه الدلالة: فرق عمر - رضي الله عنه - بين البرذون والعراب ولم يسهم لها فدل على أن البرذون ليس من جنس العراب فالبرذون حيوان دون الحصان ولا يعمل عمله، وله القدرة على السير في الأماكن الوعرة كالشعاب والجبال فأشبه البغل [5] .
(1) المدونة الكبرى، 3/ 33
(2) مدينة الأهواز فتحها ابو موسى الأشعري - رضي الله عنه - ، ينظر الروض المعطار في خبر الأقطار 1/ 140
(3) النجائب من الخيل، ينظر تاج العروس 26/ 121
(4) مصنف أبن أبي شيبة، في البراذين ما لها وكيف يقسم لها، رقم الحديث 5، 7/ 644
(5) ينظر المغني 12/ 514؛ أضواء البيان 2/ 94