الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم - فاتضح مما سبق أن الحكم الواجب في اللطمة والضرب القصاص [1] .
وأعترض: أما الآيات القرآنية فإنها تقضي بوجوب المقاصة وهي المماثلة وفي اللطمة والضربة لا يمكن تحقق ذلك وسيأتي بيان ذلك في معرض عرض أدلة أصحاب القول الثالث.
أما الأحاديث فحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - {ضعيف، وله شواهد عديدة إلا إنها ليست بالقوية [2] . وحديث أبن عباس} - رضي الله عنه - {ضعيف [3] . وحديث عائشة ليس فيه دليل على وجوب القصاص، فلو كان واجبا لما صولحوا على مال، ولأقتص الرسول} - صلى الله عليه وسلم - من أبي جهم.
وحديث أنس - رضي الله عنه - عن الظلم ليس فيه دليل على وجوب القصاص في الدنيا، إنما الحديث جاء مرهبًا وان الله هو من يستوفي حق المجني عليه وهو قادر على ذلك بلا زيادة أو نقصان. وما جاء عن الصحابة - رضي الله عنهم - لا يدل على وجوب القصاص وقد يكون من باب التواضع وما عرف عنهم من الورع والتنزه عن المعاصي ومن ذلك الظلم [4] .
أما أصحاب القول الثاني: فقد استدلوا بأثر جاء عن سيدنا الحسين - رضي الله عنه - بأنه قضى في الضربة بالإرش [5] ويشهد له حديث عائشة رضي الله عنها.
(1) ينظر معتصر المختصر من مشكل الاثار، لجمال الدين أبي المحاسن يوسف بن موسى بن محمد الملطي المعروف بالجمال الملطي (ت 803 هـ) ، عالم الكتب - بيروت مكتبة المتنبي - القاهرة، مكتبة سعد الدين - دمشق 2/ 117؛ حاشية أبن القيم على سنن أبي داود، 12/ 175؛ أعلام الموقعين 1/ 319، 320
(2) ينظر كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر على ألسن الناس، للمحدث المفسر الشيخ إسماعيل بن محمد العلجوني الجراحي (ت 1162 هـ) (ط 3) ، دار الكتب العلمية 1408 هـ 1988 م، 2/ 41
(3) الدراري المضية 1/ 200
(4) ينظر معتصر المختصر 2/ 117
(5) من لا يحضره الفقيه لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابيويه القمي (381 هـ) ، دار المرتضى 1430 هـ 2009 م، كتاب الديات، باب ما جاء في اللطمة رقم الحديث 1، 861