واستدلوا بما رواه عروة عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - {بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقًا، فلاحاه رجل في صدقته فضربه أبو جهم، فأتوا إلى النبي} - صلى الله عليه وسلم - {فقالوا القود يا رسول الله، فقال النبي} - صلى الله عليه وسلم - {لكم كذا وكذا فلم يرضوا فقال لكم كذا وكذا فرضوا، فقال النبي} - صلى الله عليه وسلم - {إني خاطب العشية على الناس ومخبرهم برضاكم، فقالوا نعم فخطب رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {فقال هؤلاء الليثيون أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرفضوا أرضيتم، قالوا لا، فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {أن يكفوا عنهم فكفوا عنهم، ثم عاد فزادهم فقال أرضيتم قالوا نعم قال أني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم فقالوا نعم فخطب النبي} - صلى الله عليه وسلم - فقال أرضيتم قالوا نعم) [1] .
واستدلوا بما رواه عبد الله بن أنس - رضي الله عنه - {قال (سمعت رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - يقول يقول الله عز وجل يوم القيامة لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى أقصها منه حتى اللطمة) قال قلنا كيف ذا، وإنما نأتي الله غرلًا بهما قال (بالحسنات والسيئات) [2] .
واستدلوا بما روى عن أبي بكر وعثمان وعلي وأبن الزير وسويد بن مقرن وخالد - رضي الله عنهم - {أنهم أقادوا في الضربة، وأقاد عمر} - رضي الله عنه - من ضربة بالدررة [3] .
وجه الدلالة من الأحاديث والآثار: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - {قد أقتص من نفسه، وما أنكر على من لطمه عمه العباس طلب القصاص، وأنه} - صلى الله عليه وسلم - قد صالح الليثيين أكثر من مرة، فلو لم يكن لهم حق في القصاص لما صولحوا، والحديث الرابع يتضح به أن اللطمة موجبة للعقوبة، وهي حق ثابت للمجني عليه وله أن يقتص من الجاني، وهذا ما تأكد بفعل
(1) سنن أبي داود، باب العامل يصاب على يديه خطأ، رقم الحديث 3930،12/ 124؛ سنن أبن ماجة، باب الجار يقتدي بالقود، رقم الحديث 2628،8/ 76؛مسند أحمد، مسند عائشة، رقم الحديث 24767،52/ 424؛ مصنف عبد الرزاق، باب القود من السلطان، رقم الحديث 18042،9/ 466، والحديث صحيح ينظر البدر المنير، 5/ 476
(2) مسند أحمد، مسند عبد الله ابن انيس، رقم الحديث 154640،32/ 253؛ المستدرك، باب تفسير سورة حم المؤمنون، رقم الحديث 3596، 8/ 306
(3) ينظر تغليق التعليق 5/ 250