فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 311

وأعترض: بما جاء عن سيدنا الحسين من قوله - رضي الله عنه - وقد خالف غيره وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون.

أما خبر عائشة رضي الله عنها فلو أن الأرش هو الواجب للطمة فقط لأنكر - صلى الله عليه وسلم - طلبهم للقود [1] .

أما أصحاب القول الثالث فإنهم قالوا إن الله سبحانه قد أمر باستيفاء الحق بالقصاص بالعدل ووجوب المماثلة، ورد الإساءة لمن أساء بالمثل بلا زيادة على ما فعله بالمجنى عليه.

والقصاص إنما هو المقاصة التي تعني المماثلة، وكل ما ورد من الآيات في معرض عرض أدلة القول الأول تدل على وجوب القصاص بالمثل بلا زيادة أو نقصان [2] . وأن ذلك الجزاء بالمثل متعذر في اللطمة والضربة فلا يمكن للملطوم أن يستوفي حقه بالمثل الواجب شرعًا، فاللطمة تختلف من شخص إلى آخر فهناك القوي والضعيف والصحيح والمريض، وليس ضرب صاحب المكانة الاجتماعية المرموقة كضرب غيره، فلذا كانت هناك جهالة واضحة يتوجب جراءها العدول إلى حكم آخر يكون معياره والحكم فيه الاجتهاد الذي جعله الله حقًا لولي الأمر في مثل هذه الأمور [3] .

الترجيح: إن ما ذكر من الجهالة في الاقتصاص من الجاني قول معتبر وصحيح عقلًا وما أستدل به من الأحاديث ليس فيها من حديث واحد صريح صحيح يحتج به، وإن احتجوا بما رواه الحسن البصري مرسلًا (في رجلٍ لطم امرأته فأتت تطلب القصاص فجعل النبي

(1) ينظر أعلام الموقعين 1/ 321

(2) ينظر تفسير الطبري 3/ 17، 581، 322؛ تفسير أبن كثير 1/ 526، 4/ 613، 7/ 211

(3) ينظر تفسير القرطبي 6/ 206

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت