فاسم العذاب في قصة يوسف وفي قصة سليمان عليهما السلام لا يراد به الحد، والحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يراد من العذاب الذي في السفر الحد، وإنما هو بيان المشقة والجهد الكبير الذي يلحق المسافر فشبه بالعذاب، لذا كان العذاب مما يحتمل الحد وغيره [1] .
أما قوله - صلى الله عليه وسلم - {لخولة زوجة هلال فهو بيان منه} - صلى الله عليه وسلم - لها أنك إن ارتكبت الفاحشة ولاعنك هلال فإن أردت أن تقري فالحد أهون من غضب الله عليك، لا أن الحد وجب بمجرد اللعان والله اعلم [2] .
أدلة أصحاب القول الثاني: ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا يحل دم أمريء مسلم يشهد أن لا اله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمارق من الدين التارك للجماعة) [3] .
واستدلوا بما جاء وصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رد ماعزا أكثر من مرة حين جاء معترفًا بجرمه وسأل عن عقله، فلما تيقن سلامة عقله، أقر ماعز على نفسه بالزنا أربع مرات، ومثله ما صح في خبر الغامدية وتمام خبرهما في صحيح مسلم [4] .
وجه الدلالة: أن دم المسلم لا يحل إلا ببينة ولعان الزوج لا يحل دم الزوجة، لأنه لا يثبت لعانه زناها فلو أثبت ذلك لما كان لسماع لعانها من وجوب أو داع، ونكولها أو امتناعها لا يعد بينة كما أنه ليس أقرارا منها كما في خبر ماعز والغامدية [5] .
(1) ينظر إحكام القرآن للجصاص 5/ 148
(2) ينظر شرح السنة للامام البغوي 9/ 261؛ تحفة الاحوذي 4/ 326
(3) صحيح البخاري، باب قوله تعالى (إن النفس بالنفس) ، رقم الحديث 6370،21/ 171
(4) صحيح مسلم، باب من اعترف على نفسه بالزنا، رقم الحديث 3208، 9/ 69
(5) ينظر إحكام القرآن للجصاص 8/ 206؛ المغني 10/ 578؛ بداية المجتهد 2/ 97