فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 311

بدليل قول سيدنا عمر - رضي الله عنه - (الرجم في كتاب الله على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل والإعتراف) [1] .

وجه الدلالة من خبر عمر - رضي الله عنه - {أنه لو كان اللعان موجبا للحد بمجرد لعن الزوج لذكره عمر} - رضي الله عنه - {وإنما ذكر ما عرفه عن النبي} - صلى الله عليه وسلم - فالموجب للحد أقامة البينة بأربعة شهود، أو الحبل واشترط فيه الاعتراف، فلو كان الحبل ولم تعترف فلا حد عليها.

وأعترض: بأن البينة قد قامت في حق الملاعنة، فبلعانه حقق زناها، كما لو شهد عليها أربعة شهود فهذه البينة المبيحة لدمها [2] .

وأجيب: بأن اللعان من قبل الزوج هو إما يمين أو شهادة وكلاهما لا يثبت به عليها حق، وإن نكلت فالإيمان لا تحكم في النكول [3] ، فلابد من إقرارها على نفسها وإلا فامتناعها عن اللعان لا يوجب عليها الحد، فالإمتناع عن الاقرار أو اللعان شبهة وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أدرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرجًا فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير أن يخطئ في العقوبة) [4] .

وأعترض: بأن حديث عائشة ضعيف قال البيهقي (هذا حديث مشهور بين العلماء وإسناده ضعيف) [5] . وعليه لا يصح أن يمنع هذا الحديث ما ثبت من وجوب الحد بكتاب الله.

وأجيب: بأنه قد روي هذا الحديث من طرق عديدة قال الترمذي (رواه وكيع موقوفًا) [6] ، وقال البيهقي (رواية وكيع أقرب إلى الصواب) [7] ، ودرء الحد بالشبه قد روي عن كثير

(1) صحيح البخاري، باب الاعتراف بالزنا، رقم الحديث 6327،21/ 104

(2) ينظر المغني 10/ 587

(3) ينظر الحاوي الكبير 11/ 30؛ المغني 10587

(4) سنن الدارقطني، باب الحدود والديات وغيرها، رقم الحديث 3141،7/ 379؛ سنن الترمذي، باب ما جاء في درء الحدود، رقم الحديث 1344،5/ 322؛ السنن الكبرى للبيهقي 8/ 238؛ المستدرك، باب أما حديث شرحبيل بن أوس، رقم الحديث 8276،19/ 41

(5) البدر المنير 8/ 612

(6) التلخيص الحبير،4/ 161

(7) المصدر نفسه 4/ 161

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت