فالآية الأولى المراد منها أن يشهد إقامة حد الزنا على الزناة طائفة من المؤمنين.
والآية الثانية المراد منها بيان حد الأمة إذا ما زنت نصف حد الحرة [1] .
فإذا لاعنها زوجها وجب عليها الحد بلعانه لذا تدرأ عنها الحد بشهادتها الموضحة في الآية الكريمة، فإن امتنعت أقيم عليها الحد [2] .
واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - لخولة زوجة هلال (أتقي الله فعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة) [3] .
وجه الدلالة: الحديث يدل دلالة واضحة على من لاعن زوجته وجب عليها الحد بمجرد اللعان، إلا أن تلاعن فترده عنها [4] .
وأعترض: بأن الآية في سورة النور ليست لحكم واحد ففيها بيان لأحكام عديدة، فبينت حكم الزنا وحكم القذف، ثم نسخت قاذف الزوجة باللعان فكان هذا حكمًا خاصًا، فليس المراد من العذاب المترتب عليه ما ترتب على الزناة من العذاب وهو الرجم، واللفظ لا يختص في الحدود فقط بدليل قوله تعالى (إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [5] ، وبدليل قوله تعالى (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًًا) [6] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - (السفر قطعة من العذاب) [7] .
(1) ينظر الحاوي الكبير 11/ 30
(2) ينظر الحاوي الكبير 11/ 79
(3) سنن أبي داود، باب في اللعان، رقم الحديث 1923،6/ 175؛ مسند أحمد، مسند عبد الله بن العباس رقم الحديث 2023،5/ 56؛ السنن الكبرى للبيهقي 7/ 394؛ والحديث في صحيح مسلم من غير قوله (أتقي الله) عن سعيد بن جبير، برقم 2742، 7/ 485
(4) ينظر روائع البيان في تفسير آيات الإحكام 2/ 65
(5) سورة يوسف من الآية 25
(6) سورة النمل من الآية 21
(7) صحيح البخاري، باب السفر قطعة من العذاب، رقم الحديث 1677،6/ 319؛ صحيح مسلم، باب السفر قطعة من العذاب، رقم الحديث 3554، 10/ 48