ودليل ذلك ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - { (أن رجلًا زنى بامرأة فأمر به النبي} - صلى الله عليه وسلم - فجلد الحد ثم أخبر أنه محصن فأمر به فرجم) [1] .
وأجيب: بأن معرفة المتقدم من المتأخر ملتبس، وليس هناك ما يدل على أن ما جاء من خبر ماعز والغامدية واليهوديين متأخر عن حديث عبادة - رضي الله عنه - ، ويبدوا إن الراوي لم يذكر الجلد، لأن الناس قد عرفوا الحكم وأشتهر عندهم [2] .
وخبر علي - رضي الله عنه - {ظاهره لا يدل على ما تؤول به، والخبر صحيح [3] ، وحديث جابر} - رضي الله عنه - قد ضعف والصحيح أنه موقوف [4] .
وأعترض: بأن حديث جابر - رضي الله عنه - {ليس بضعيف إنما هو مما سكت عنه أبو داود قال الشوكاني (حديث جابر بن عبد الله سكت عنه أبو داود والمنذري وقد قدمنا في أول الكتاب أن ما سكت عنه صالح للاحتجاج به) [5] . وهذا الحديث بعد القول بصحة الاحتجاج به قد فسر خبر علي} - رضي الله عنه - {وأنه} - رضي الله عنه - {ما خالف إجماع الصحابة وما اشتهر من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - في حد الزاني المحصن.
أما أصحاب القول الثالث: فإنهم أخذوا بقول أبي ذر - رضي الله عنه -: (الشيخان الثيبان يجلدان ويرجمان والثيبان يرجمان والبكران يجلدان وينفيان) [6] .
وقوله هذا جاء مخالفًا لما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {، ولعلهم اجتهدوا في تغليظ العقوبة على الشيخ الزاني لما جاء عن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - في ذم صنيعه وبيان عظمة فعله فعن أبي
(1) سنن أبي داود، باب رجم ماعز بن مالك رقم الحديث 3850،12/ 14؛ السنن الكبرى للنسائي، رقم الحديث 7211، 4/ 293
(2) ينظر اضواء البيان 5/ 397؛ نيل الاوطار 7/ 127
(3) خلاصة البدر المنير 2/ 300
(4) ينظر نصب الراية 3/ 330
(5) نيل الاوطار 7/ 121
(6) مصنف أبن أبي شيبة، في البكر والثيب ما يصنع بهما اذا فجرا، رقم الحديث،7، 6/ 555