فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 311

وجه الدلالة مما سبق يتضح أن حد الزاني المحصن أن يجلد ثم يرجم.

وأعترض: أما القول بأن حكم الآية عام في المحصن وغير المحصن فهذا غير مسلم به، فقد خرج من عمومها العبيد بما جاء في كتاب الله، وخرج أيضًا الزاني المحصن الحر بما جاء من السنة الصحيحة المتواتر، فالآية ليست بعامة بل خاصة بالزاني غير المحصن [1] .

أما حديث عبادة - رضي الله عنه - {فمن سياقه يتضح أنه قد سبق نزول قوله تعالى من سورة النور (والزانية والزاني ... ) ، بدليل قوله} - صلى الله عليه وسلم - { (خذوا عني) ، ولو كان بعد نزول الآية من سورة النور لقال (خذوا عن الله) ، ومما يؤكد قوله} - صلى الله عليه وسلم - { (قد جعل الله لهن سبيلًا) في أشارة إلى قوله تعالى حَتَّىَ يتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [2] ، وهذا السبيل كان أولا بما جاء في حديث عبادة ثم ما جاء في سورة النور فأثبت الجلد للبكر، ونسخت السنة الصحيحة جلد المحصن وأوجب عليه الرجم [3] .

أما خبر سيدنا علي - رضي الله عنه - {فظاهره يخالف ما ثبت عن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {في رجم المحصن فقط، والأمر ليس كذلك فالذي يبدو أنه} - رضي الله عنه - لم يثبت عنده إحصانها فجلدها أول الأمر ثم لما ثبت أنها محصنة رجمها، والذي يدل على ذلك قوله (جلدتها ... ) أراد بذلك بيان مصدر كل حد مما أقام عليها، لا لأن الجمع مشروع في حق الزاني المحصن، فالذي يبدوا أن المشهور عند الناس آن ذاك أن لكل واحد حده، فالجلد للبكر والرجم للمحصن [4] .

(1) ينظر روائع البيان في تفسير آيات الأحكام 2/ 20

(2) سورة النساء من الآية 15

(3) ينظر المبسوط للسرخسي 3/ 69؛ أضواء البيان 5/ 379

(4) ينظر روائع البيان في تفسير آيات الأحكام 2/ 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت