هريرة - رضي الله عنه - {قال: قال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - (ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر) [1] .
ألا أن هذا الاجتهاد لا يعتد به، فإنه لا اجتهاد مع النص. وقال أبن عبد البر (وهذا قول ضعيف لا أصل له) [2] .
الترجيح: إن جميع ما ورد من أحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {في رجم ماعز والغامدية واليهوديين لم يذكر فيها الجلد، وإن جاء في حديث عبادة} - رضي الله عنه - {التصريح بذلك، فإنه لا يعقل أن كل من روى أحاديث الرجم لم يذكر أحد منهم أنه جلدهم أولا، فلو كان الجلد لم ينسخ لذكر ولو مرة، ومما يؤيد ذلك ما رواه أبو هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما (أن رجلًا من الأعراب أتى إلى رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {، فقال يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله وقال الخصم الآخر وهو أفقه منه نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي، فقال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {(قل) ، قال إن أبني كان عسيفا [3] على هذا فزنى بامرأته وإني أخبرت أن على أبني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة [4] ، فسألت أهل العلم فأخبروني أن على أبني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم رد، وعلى أبنك جلد مائة وتغريب عام وأغد يا أنيس لرجل من أسلم إلى امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها) [5] .
وهذا الحديث صحيح صريح بأن حد الزاني المحصن الرجم وقسمه - صلى الله عليه وسلم - {على أن يقضي بكتاب الله كان جوابه (وأغد يا أنس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها) ، فبقوله} - صلى الله عليه وسلم -
(1) صحيح مسلم، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية، رقم الحديث 156،1/ 279
(2) الاستذكار 7/ 479
(3) هو الأجير او الخادم، وفي الحديث انه كان أجير، ينظر لسان العرب 9/ 245
(4) الجارية والآمة وان كانت كبيرة، ينظر لسان العرب 6/ 288
(5) صحيح البخاري، باب الشروط التي لا تحل بها الحدود، رقم الحديث 2523،9/ 244؛ صحيح مسلم، باب من أعترف على نفسه بالزنا، رقم الحديث 3210،9/ 71