فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 311

أما ما جاء في قصة يوسف - عليه السلام - فهو من باب إظهار فضله - عليه السلام - على جميع أخوته، وكما أن الله سبحانه وتعالى مكن له في الأرض مكنه أيضًا من أخوته [1] .

أما ما ورد في الحديثين فالحديث الأول هو بيع تمر رديء بمال ثم شراء تمر آخر جيد بمال ايضًا، حتى لا يأخذ التمر بالتمر بزيادة وتفاضل بين الجنس الواحد، وهي العلة في تحريم الربا فإن تواطأ البائع والمشتري على ذلك، أو شرطًا ذلك في العقد كان حيلة محرمة باتفاق الأئمة الأربع [2] .

والحديث الثاني ليس فيه إلا أنه رخص لها أن تأخذ من دون علمه ما يكفيها وبنيها بالمعروف.

واستدل الطرفان بأدلة كثيرة لا أرى داعيا لذكرها فكلها لا تخرج بالاستدلال عن نطاق ما سبق، فالحنابلة ومن وافقهم لا يرون جواز الحيلة في الشرع، والجمهور يرون ذلك.

أما ما ذهب إليه محمد بن الحسن فلا بد من بيان أنه موافق لمذهبه في جواز الحيلة في الشرع إلا أنه خالفهم في هذه المسألة لأن الشفعة شرعت لدفع الضرر، فلو جاز إسقاطها ما دفع ذلك الضرر وهو خلاف ما شرعت لأجله [3] .

الترجيح: إن القول بجواز الحيلة في الشريعة مطلقًا بدليل قصة يوسف وأيوب عليهما السلام ليس بمقبول.

والقول بحرمة الحيلة في الشرع بالجملة ليس بمقبول أيضًا. لذا فقد أوجد العلماء لها ضابطين.

(1) ينظر تفسير القرطبي 9/ 237؛ روائع البيان في تفسير آيات القرآن، لمحمد على الصابوني الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - مكة المكرمة، دار الجيل، 2/ 305

(2) الشرح الكبير لأبن قدامة 4/ 167

(3) ينظر الهداية 4/ 1414

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت