رسول الله , إنا لنأخذ الصاع بصاعين والصاعين بالثلاث، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم أشتري بالدرهم جنيبًا) [1] .
واستدلوا بما روته عائشة رضي الله عنها (أن هندا بنت عتبه قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) [2] .
وجه الدلالة: جواز الحيلة في الشرع وأن الله سبحانه لما ألزم أيوب - عليه السلام - نفسه بيمين أن يضرب زوجة عددًا معين، أمره أن يأخذ حزمة من الحشيش ويضربها بتلك الحزمة حتى يبر بقسمه، من غير أن يلحق بها أذى [3] .
وهذا ما تأكد من جواز الحيلة بقصة يوسف - عليه السلام -، وما جاء في حديث عامل خيبر إن التفاضل ممن شرعًا، وإنما يتوصل للأخذ التمر الجيد بغيره بهذه الحيلة، وما جاء في حديث هند زوج أبي سفيان، فأمرها - صلى الله عليه وسلم - بالتوصل إلى أخذ حقها وولدها بهذه الحيلة.
وأعترض: أن قوله تعالى (خذ بيدك ضعا فأضرب به ولا تحنث) ، هو ليس من باب الحيلة، إنما هو حمل لليمين على المقاصد والألفاظ، وهذه الفتوى خاصة بنبي الله أيوب - عليه السلام -، فلقد جاءت في معرض الاعتبار بحاله وحال زوجته وصبرهما على قضاء الله وقدره وما تحملت هي من جهد وبلاء بمراعيتها لأيوب - عليه السلام -، فجاءت هذه الفتوى تخفيفًا عنها ولكي لا يحنث في قسمه [4] .
(1) صحيح البخاري، باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، رقم الحديث 2050،7/ 429؛ صحيح مسلم، باب بيع الطعام مثلًا بمثل، رقم الحديث 2984،8/ 276
(2) صحيح البخاري، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، رقم الحديث 4945،16/ 448، صحيح مسلم، باب قضية هند، رقم الحديث 3233، 9/ 105
(3) ينظر أحكام القرآن للجصاص 4/ 392
(4) ينظر تفسير القرطبي 9/ 238