فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 311

قطعًا. فالنية معتبرة شرعًا بدليل ما رواه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - {قال سمعت رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - يقول (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل أمريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن هاجر إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) [1] . وأعترض أن كل ما ذكرتموه من أدلة هو في معرض تحريم الحيلة التي يستحل بها ما حرم الله وهذا لا خلاف فيه بيننا.

أما في جواز الحيلة في إسقاط الشفعة قبل ثبوتها بالعقد فهي مباحة، لأنها تبطل ما ليس بواجب بعد [2] .

أما القول بكراهة الشفعة فسنوضح ذلك بعد عرض أدلة أصحاب القول الثالث الذين استدلوا بقوله تعالى (خذ بيدك ضغثنا فأضرب به ولا تحنث) .

واستدلوا بقوله تعالى (فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ) [3] . وهذه حيلة من نبي الله يوسف - عليه السلام -، وهي ليس من أمره بل بتدبير الله عز وجل بدليل (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ) [4] .

واستدلوا بما رواه أبو سعيد الخدري وأبو هريرة رضي الله عنهما (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {أستعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال} - صلى الله عليه وسلم - أكل تمر خيبر هكذا، قال لا يا

(1) صحيح البخاري، باب النية في الإيمان، رقم الحديث 6195،1/ 94؛ صحيح مسلم، باب قوله - صلى الله عليه وسلم - إنما الأعمال بالنية وانه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، رقم الحديث 3530 1،10/ 14

(2) ينظر المنثور من القواعد 2/ 96

(3) سورة يوسف من الآية 70

(4) سورة يوسف من الآية 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت