وأستدل أيضًا على أن ضبط شكل الشيء يتحقق بالوصف بما رواه أبن مسعود - رضي الله عنه - {قال قال النبي} - صلى الله عليه وسلم - { (لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنها ينظر إليها) [1] ، قال البغوي (أخبر النبي} - صلى الله عليه وسلم - أن وصف الشيء يجعله كالمعاينة) [2] .
فإذا تحقق ضبط أوصاف الحيوان صح ثبوت ذلك في الذمة فجاز السلم، ومما يؤيد جواز السلم في الحيوان ما جاء عن علي - رضي الله عنه - (أنه باع جملًا يدعى عصيفير بعشرين جمل إلى أجل) [3] ، وعن أبن عمر رضي الله عنهما (أنه أشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة [4] [5] .
ومما سبق من الأحاديث والآثار يدل على جواز السلم في الحيوان.
وأعترض: بأن حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قد ضعفه كثير من العلماء , من ذلك: ما قاله عنه أبن قطان: (حديث ضعيف مضطرب الإسناد) [6] ، وقال أبن حزم (فهذا حديث في غاية فساد الإسناد) [7] ، أما حديث أبي هريرة وأبي رافع وإن كانا صحيحين فهما منسوخان بآية الربا، قال بدر الدين العيني (لأن النص الموجب للحظر يكون متأخرًا عن الموجب للإباحة ومثل هذا النسخ يكون بدلالة التاريخ) [8] .
(1) صحيح البخاري، باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها، رقم الحديث 4839، 16/ 272
(2) شرح السنة للبغوي 9/ 20
(3) المدونة، باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه، رقم الحديث 1165،4/ 369؛ مصنف عبد الرزاق، باب بيع الحيوان بالحيوان، رقم الحديث 14142،8/ 21؛ السنن الكبرى للبيهقي 5/ 288
(4) موقع على ثلاث مراحل من المدينة، البدر المنير 6/ 617
(5) الموطأ، باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه، رقم الحديث 1166،4/ 370؛ السنن الكبرى للبيهقي 5/ 288 والأثر صحيح؛ ينظر البدر المنير 6/ 617
(6) نصب الراية 4/ 47
(7) المحلى 9/ 117
(8) عمدة القاري 12/ 45