أدلة أصحاب القول الثاني: ما رواه عمرو بن العاص - رضي الله عنه - { (أن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشًا فنفدت إبل الصدقة، فأمره أن يأخذ على قلاص الصدقة فأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة) [1] .
وبما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - { (أستقرض رسول} - صلى الله عليه وسلم - سنًا فأعطى فوقه وقال خياركم أحاسنكم قضاء) [2] .
وبما رواه أبو رافع - رضي الله عنه - { (استلف النبي} - صلى الله عليه وسلم - بكرا [3] فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكرة فقلت إن لم أجد في الإبل إلا جملًا خيارًا رباعيا [4] فقال أعطه إياه فإن خير الناس أحسنهم قضاء) [5] .
وجه الدلالة جواز السلم في الحيوان وأنه يتحصل ضبطه بالوصف وإن حصل تفاضل يسير فهذا من حسن قضاء الدين.
ومما يؤكد على أن ضبط صفات الموصوف تتحقق بالوصف ما جاء عن بني إسرائيل عندما طلبوا بيان شكل البقرة بقولهم {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} فأجابهم سبحانه {إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} [6] ، إلى تمام القصة من سؤال عن بيان شكلها وجوابه سبحانه وتعالى لهم حتى عرفوا البقرة المعينة فذبحوها.
(1) سنن أبي داود، باب الرخصة من ذلك، رقم الحديث 2913،9/ 194؛ السنن الكبرى للبيهقي 5/ 287
(2) صحيح مسلم، باب من استلف شيئًا فقضى خيرًا منه، رقم الحديث 3004، 8/ 300
(3) الناقة التي لم تلد، ينظر لسان العرب 4/ 76
(4) ناقة سمينة صلبة، لسان العرب 1/ 275
(5) صحيح مسلم، باب من استلف شيئًا فقضى خيرًا منه، رقم الحديث 3002،8/ 298
(6) سورة البقرة من الآية 69