وعن أبن مسعود - رضي الله عنه - (أنه دفع مالًا إلى زيد بن خليدة مضاربة فأسلمه إلى عتريس بن عرقوب في قلائص [1] معلومة فقال له أبن مسعود أردد علينا مالنا لا نسلم مالنا في الحيوان) [2] .
وهذه الأخبار كلها تدل على أنهم كانوا لا يرون جواز السلم في الحيوان.
وأعترض بأن حديث أبن عباس رضي الله عنهما مرسل [3] .
وحديث أبن عمر رضي الله عنهما في إسناده محمد بن دينار ضعفه أبن معين [4] .
أما حديث جابر - رضي الله عنه - ففيه نصر بن ثابت وهو ضعيف لا يصح حديثه [5] .
وأما حديث سمرة - رضي الله عنه - فقد قال البيهقي (أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة) [6] ، ومراد البيهقي أن الحديث منقطع.
أما القول بأن الحيوان لا يمكن ضبط وصفه فهذا غير مسلم فيه وسيأتي ما يدل على ذلك.
وأما ما ورد عن عمر وأبن مسعود رضي الله عنهما فأنه محمول على ما أشترطوا فيه أن يكون السلم من نتاج فحل معين [7] قال الشعبي (إنما كره أبن مسعود السلف في الحيوان لأنهم اشترطوا إنتاج فحل معلوم) [8] .
وما ورد عن الصحابة الباقين - رضي الله عنهم - سيأتي عنه خلاف ذلك في معرض عرض الأدلة.
(1) الناقة التي يتمصر لبنها أي يحلب قليلًا قليل لأن لبنها قليل الخروج لسان العرب 4/ 22
(2) الآثار، لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (ت 182 هـ) ، دار الكتب العلمية - بيروت، باب البيوع والسلف رقم 845، 1/ 114؛ مصنف عبد الرزاق، باب بيع الحيوان بالحيوان، رقم الحديث 14141، 8/ 21
(3) الدراية 2/ 159
(4) مجمع الزوائد 4/ 105
(5) المجموع 13/ 114 تغليق التعليق 2/ 349
(6) عمدة القاري 12/ 44
(7) ينظر المجموع 13/ 14
(8) المجموع 13/ 114؛ المغني 5/ 646