فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 311

وجه الدلالة: أن هذه الأحاديث تدل على وجوب خدمة الزوجة لزوجها فهذه فاطمة رضي الله عنها وهي خير نساء العالمين قضى عليها بخدمة البيت وهذه عائشة رضي الله عنها كانت تخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - {وما في خبر أسماء من معاناة حمل الحطب فلو كانت الخدمة غير واجبة عليها لما سكت رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - لما لقيها ولأنكر ذلك، وحديث عائشة الأخير يدل على وجوب طاعة الزوج في كل شيء وأتباع أمره، وإن كان في ما لا نفع فيه، فكيف إذا قامت بخدمة زوجها وعملها والقيام بأعمال البيت وإصلاحه.

وأعترض: أما خبر علي وفاطمة رضي الله عنهما فالحديث في الصحيحين لم يأت فيه لفظ قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {وهذا نصه (عن علي} - رضي الله عنه - {أن فاطمة عليها السلام أتت النبي} - صلى الله عليه وسلم - تشكوا إليه ما تلقى يديها من الرحى، وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة، فقال فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم فقال على مكانكما، فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال ألا أدلكما على خير مما سألتما، إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين وأحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين خير لكما من الخادم) [1] .

والحديث ليس فيه ما يدل على وجوب الخدمة إنما جاء بمعنى أن من لاقى شدة من عمل استعان عليها بذكر الله، قال أبن حجر (ومعناه أن من يلازم ذكر الله يعطى قوة أعظم من القوة التي يعملها له الخادم، أو تسهل الأمور عليه بحيث تعاطيه أموره أسهل من تعاطي الخادم) [2] .

أما ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - {وعائشة رضي الله عنها، فهو لا يدل على الوجوب أيضًا، إنما ذلك ما جرت العادة بين الناس، وخبر أسماء رضي الله عنها فليس فيه أنه بأمر من الرسول} - صلى الله عليه وسلم - .، وحديث عائشة رضي الله عنها في سنده علي بن جدعان وهو ضعيف [3] .

(1) صحيح البخاري، باب عمل المرأة في بيت زوجها، رقم الحديث 4942،16/ 441؛ صحيح مسلم، باب التسبيح أول النهار عند النوم، رقم الحديث 4906، 13/ 259

(2) فتح الباري لأبن حجر 9/ 484

(3) قال البيهقي (وهو غير محتج به عند أهل العلم) معرفة السنن والاثار 5/ 66

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت