فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 311

وأدلة أصحاب القول الثاني: قالوا بأن المعقود عليه في عقد النكاح هو حل الاستمتاع [1] ، وما ثبت بعد ذلك بالأحاديث حق للزوج على زوجته، لم يرد فيها نص صريح في وجوب خدمتهِ من قبل الزوجة ومن تلك الأحاديث ما رواه تميم الداري - رضي الله عنه - {قال قال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - (قال حق الزوج على الزوجة أن لا تهجر فراشه وأن تبر قسمه وأن تطيع أمره وأن لا تخرج إلا بإذنه ولا تدخل عليه من يكره) [2] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - {قال قال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - { (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بأذنه ولا تأذن في بيته إلا بأذنه) [3] . وعنه} - رضي الله عنه - {قال قال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح) [4] .

وجه الدلالة: ما ذكر في الأحاديث السابقة من حقوق الزوج لم يذكر فيها أن على الزوجة خدمة زوجها كما ذكر وجوب تمكينها زوجها منها للإستمتاع بها.

الترجيح: إن عمدة الأحاديث التي استدل بها القائلون بوجوب خدمة الزوجة لزوجها هما حديث أسماء وفاطمة رضي الله تعالى عنهما، فلا حجة فيهما على الوجوب كما تبين في معرض الاعتراض عليهما.

لكن إذا محصنا الأحاديث جيدًا نرى أن فيها إشارة إلى ذلك، وبجانب تلك الأحاديث نجد أن العادة جرت على خدمة الزوجة لزوجها وتعارف الناس عليها منذ زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا.

(1) ينظر المغني 9/ 597

(2) المعجم الكبير للطبراني، ما اسند تميم الداري، رقم الحديث 1258،2/ 52، وفيه ضرار بن عمر وهو ضعيف، مجمع الزوائد 4/ 314

(3) صحيح البخاري، باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بأذنه، رقم الحديث 4796، 16/ 199

(4) صحيح البخاري، باب ذكر الملائكة، رقم الحديث 2998،11/ 14؛ صحيح مسلم، باب تحريم امتناعها من فراش زوجها، رقم الحديث 2596،7/ 303

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت