فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 311

جئتم به، فسألوه أن يطلقها فأبى وذهب إلى عمر - رضي الله عنه - {، فأخبره فقال ألزم زوجتك وأن رابوك بريب فأتني، وبعث إلى المرأة الواسطة فنكل بها، وكان يغدو بعد ذلك ويروح على عمر} - رضي الله عنه - {في حلة فقال له عمر} - رضي الله عنه - الحمد لله يا ذا الرقعتين الذي رزقك حلة تغدو بها وتروح) [1] .

وجه الدلالة: أن عمر - رضي الله عنه - {أمضى العقد مع وجود الشرط الفاسد وأمر الرجل أن لا يطلق امرأته، فدل ذلك كله على جواز العقد مع فساد الشرط، وكان هذا بمحضر من الصحابة} - رضي الله عنهم - ولم ينكر عليه أحد منهم.

وأعترض: بأن الخبر منقطع فلم يذكر أبن سيرين راوي الخبر عن عمر سنده، قال الإمام أحمد (ليس له إسناد) [2] .

وأجيب: قال الإمام الشافعي (وسمعت هذا الحديث مسندًا إسنادًا متصلًا عن أبن سيرين ويوصله عن عمر - رضي الله عنه - ) [3] .

وأعترض: وأن كان الخبر متصلًا فإن هذا من رأي عمر - رضي الله عنه - {، وقد ذكرنا عنه وعن غيره من الصحابة} - رضي الله عنهم - خلاف ذلك.

وأجيب: قد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {ما يدل على انه أمضى نكاح المحلل بعد تمام العقد. فعن عائشة رضي الله عنها (أن امرأة رفاعة القرضي إذ طلقها ثلاثًا فأرادت إن ترجع له بعد أن تزوجها عبد الرحمن بن الزبير فقال لها النبي} - صلى الله عليه وسلم - {(أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟! لا: حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته) [4] ، فزاد الإمام أحمد ثم عادت وأخبرته قد مسها فمنعها} - صلى الله عليه وسلم - أن ترجع إلى رفاعة وقال (اللهم إن كان أنما بها أن يحلها

(1) الأم 5/ 87؛ السنن الكبرى للبيهقي 7/ 209

(2) المغني 9/ 394

(3) الأم 5/ 87؛ معرفة السنن والآثار 5/ 348

(4) صحيح البخاري، باب من أجاز طلاق الثلاث، رقم الحديث 4856،16/ 301؛ صحيح مسلم، باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عدتها، رقم الحديث 2588، 7/ 292

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت