فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 311

أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بقوله تعالى {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [1] . وهذا يشمل كل من تزوجها سواء قصد التحليل ام طلب منه أو تزوجها لرغبة منه بها.

فإن رغب هو بقصد منه أن يحلها لزوجها الأول. من دون اتفاق بينهم فهذا جائز وهو مأجور، على ذلك فالآية لم تشترط إلا (الرغبة) ،ويدل على ذلك أيضًا ما جاء عن عثمان - رضي الله عنه - وأبن عمر رضي الله عنهما (إلا نكاح رغبة) ، وهذا النكاح هو نكاح رغبة أيضًا فالمرغوب فيه هو تحليلها لزوجها الأول [2] .

وأعترض: أن الآية مطلقة قد خصصتها الأحاديث والأخبار السابقة.

أما تأويلهم لخبر عثمان وأبن عمر فهذا خلاف الظاهر منهما.

أما أصحاب القول الثالث: فقد استدلوا بعموم الآية السابقة وكون الأخبار لا يصح منها مرفوعًا غير واحد، والذي ثبت لا يدل اللعن فيه على التحريم، أما أن العقد إذا شرط فيه التحليل فهذا الوجه عندهم يفسخ العقد [3] وسيأتي عن عمر - رضي الله عنه - ما يدل على خلاف ذلك.

أما أصحاب القول الرابع: فقد استدلوا بعموم الآية السابقة. وحملوا اللعن على التأثيم.

واستدلوا بما رواه الشافعي (أن امرأة طلقها زوجها، وكان أعرابي يقعد بباب المسجد، فجاءته امرأة فقالت هل لك في امرأة تنكحها وتبيت عندها ليلة فإذا أصبحت فارقتها، فقال نعم قال فكان ذلك فلما تزوجها قالت له المرأة إنك إذا أصبحت فسيقولون لك طلقها فلا تفعل، فأنى لك كما ترى وأذهب إلى عمر - رضي الله عنه - ، فلما أصبح أتوها فقالت لهم أنتم

(1) سورة البقرة من الآية 230

(2) ينظر نيل الاوطار 6/ 196

(3) ينظر المحلى 10/ 180، 181

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت