فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 311

سفاحًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] ، وفي رواية أخرجها عبد الرزاق زاد فيها فقال أبن عمر رضي الله عنهما (كلاهما زان وإن مكثا كذا وكذا، ذكر عشرين سنة أو نحو ذلك، إذا كان الله يعلم أنه يريد أن يحلها له) [2] .

فهذه أقوال الصحابة - رضي الله عنهم - تدل على حرمة هذا النكاح وفساده.

وأعترض أن ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {من أحاديث لعن المحلل لا يثبت منها إلا ما رواه أبن مسعود} - رضي الله عنه - {، أما باقي الروايات فلا تصح مرفوعة بل هي موقوفة على من رواها من الصحابة} - رضي الله عنهم - { [3] ، وما جاء عن عمر} - رضي الله عنه - لا يصح عنه فراوي الأثر يزيد بن عياض كذاب [4] . وقد جاء عنه ما يخالف ذلك وسيأتي في معرض الأدلة.

واللعن في الحديث يدل على التأثم لا على النهي وإنما جاء في الحديث على هذا النحو على سبيل التغليظ وبيان كراهية هذا الفعل، فلفظ المحلل يطلق على كل من تزوج مطلقة بزواجه منها حلت للأول سواء قصد ذلك ام تزوجها برغبة منه. كما أن العقد قد استوفى شروطه وأركانه فالعقد صحيح [5] .

وأجيب: وإن كان في الأخبار الواردة ما لا يصح مرفوعًا فحديث عقبة - رضي الله عنه - {صحيح لا خلاف في ذلك فقد أخرجه الحاكم على شرط الشيخين، وما جاء عن الصحابة} - رضي الله عنهم - {في النهي عن هذا النكاح لا يدل إلا على إن هذا الحكم قد اشتهر عندهم وتلقوه عن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - وهذا يدل على أن لا خلاف في ذلك بينهم.

(1) السنن الكبرى للبيهقي 7/ 208

(2) مصنف عبد الرزاق، باب التحليل، رقم الحديث 10778، 6/ 266

(3) ينظر المحلى 1/ 180

(4) المصدر نفسه 1/ 180

(5) ينظر اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 2/ 680؛ التمهيد 13/ 235؛ المجموع 16/ 249؛ نيل الاوطار 6/ 196

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت