فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 311

أدلة أصحاب القول الثاني: أن الطلاق والعتاق لا يقعان لأن الحلف بغير الله لا يجوز فلا يمين إلا بالله لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) [1] ، ولا كفارة فيها أيضًا لأن الكفارة إنما شرعت لليمين ولا يمين هنا [2] .

بدليل ما روي عن علي - رضي الله عنه - { (أن رجلًا تزوج امرأة وأراد سفرًا فأخذه أهل امرأته، فجعلها طالقًا إن لم يبعث بنفقتها إلى شهر، فجاء الأجل ولم يبعث إليها شيء فلما قدم خاصموه إلى علي} - رضي الله عنه - فقال علي أضطهدتموه حتى جعلها طالقًا فردوها عليه) [3] .

وأعترض: هذا ليس بيمين على الحقيقة وأن خرج مخرجه فهو على سبيل المجاز، وإنما هو طلاق وعتاق بصفة إذا وقع منه طلاقًا أو عتاقًا على صفة اليمين فهو كلام خرج على الاتساع والتقريب، وحقيقته طلاق بصفة وعتاق بصفة [4] .

أما ما جاء عن علي - رضي الله عنه - {ففي الخبر نفسه ما يرد عليهم فقوله رضي} - رضي الله عنه - (أضطهدتموه) يدل على أن ذلك الطلاق قد خرج منه وهو مكره وإن قال أبن القيم (ولا متعلق لهم بقوله أضطهدتموه لأنه لم يكن هناك إكراه) [5] فالخبر نفسه يرد عليه.

واستدل أصحاب القول الثالث: أن من علق طلاقه وعتاقه علي اليمين فهو إنما أراد الحلف بهما ولا يريد إيقاعهما، فالمقصود عنده لا يوقع طلاقًا أو عتاقًا فهو يكره وقوعهما إذا حنث بيمينه. وهذا يشبه اليمين فالحالف غالبًا لا يرد الحنث بيمينه ويكره ذلك، فإذا خرج الطلاق والعتاق مخرج اليمين فهما يأخذان حكمه وتجري عليهما أحكامه، فإذا حنث فلا يجب عليه إلا الكفارة [6] .

(1) صحيح البخاري ن باب كيف يستحلف، رقم الحديث 2482،9/ 184؛ صحيح مسلم، باب النهي على الحلف بغير الله، رقم الحديث 3105، 8/ 436

(2) ينظر المحلى 10/ 211

(3) المحلى 10/ 213؛ أعلام الموقعين 4/ 98

(4) ينظر التمهيد 14/ 368

(5) أعلام الموقعين 4/ 98

(6) ينظر الفتاوي الكبرى لأن تيمية 3/ 233

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت