وقد أفتى أبن عمر وأبن عباس وعائشة وزينب بنت أم سلمة وحفصة - رضي الله عنهم - أن من حلف بالعتق فلا تجب عليه إلا الكفارة إن حنث وكذلك الطلاق مثله بدليل.
ما روى أبو رافع أن ليلى بنت العجماء مولاته قالت (كل مال لها هدي وهي يهودية وهي نصرانية إن لم تفرق بينك وبين امرأتك، قال فأتيت زينب بنت أم سلمة ثم أتيت حفصة ثم أتيت عائشة إلى أن قال أتيت أبن عمر فجاء معي إليها فقام عند الباب فقال(من حجارة أنت أم من حديد أفتتك زينب وأفتتك أم المؤمنين كفري يمينك وخلي بين الرجل وامرأته ) ) [1] .
وجه الدلالة من الخبر أن القسم بالعتق لا يوجب غير الكفارة فهو يمين وكذلك الطلاق كالعتق إذا حلف به.
وأعترض: إن الطلاق والعتاق لا يحلان محل اليمين وأن خرجا مخرجه كما بينا سابقًا، وأن من ألزم نفسه شرطا وجب عليه إتمامه لقوله - صلى الله عليه وسلم - (المسلمون على شروطهم) [2] ، فإذا حنث وجب عليه ما يجب من أحكام تخص ذلك القسم، والقسم بالطلاق والعتاق كما قلنا هو على سبيل المجاز، والمراد منه حقيقة الطلاق والعتاق، فإذا حنث وجب عليه أحكام الطلاق والعتاق.
وخبر أبي رافع قد انفرد بذكر الكفارة فيه سليمان التميمي وقد خالف غير واحد من الرواة الذين رووا الخبر ولم يذكروا فيه العتق والكفارة، فعن الإمام أحمد أنه سئل عن هذا الخبر فيه عتق فقال (ليس يقول كل مملوك إلا التميمي) قال السائل (فإذا حلف بعتق مملوكه فحنث قال يعتق) [3] ، وقال البيهقي (رواية بكر بن عبد الله لم يكن لها في الوقت
(1) التاريخ الكبير للبخاري، باب (ر) ، رقم الحديث 914، 5/ 281؛ السنن الكبرى للبيهقي 10/ 66
(2) سنن أبي داود باب الصلح، رقم الحديث 3120،9/ 491؛ سنن الدارقطني، باب الصلح، رقم الحديث 2929،7/ 175؛ السنن الكبرى للبيهقي 6/ 79؛ المستدرك، أما حديث أبي هريرة، رقم الحديث 2269، 5/ 414، وصححه الذهبي وابن حجر، ينظر التلخيص الحبير 4/ 306، تغليق التعليق 3/ 281
(3) القواعد النورانية 1/ 237