وعليه كفارة إذا حنث عند أبن تيمية ولا كفارة عليه عند أبن القيم [1] .
الأدلة ومناقشتها
أدلة أصحاب القول الأول: قالوا بأن هذا الطلاق طلاق بدعي على خلاف السنة مثله كمثل من استخدم في طلاقه كلمة البتة فقد أمضاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {على من قال لزوجته أنتِ طالق البتة، فعن علي بن زيد بن ركانة عن أبيه عن جده (أنه طلق امرأته البتة، فأتى رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {فقال ما أردت قال واحدة قال آلله قال آلله قال هو ما أردت) [2] . فلو أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ الطلاق الذي جاء صريح في الكتاب لما أوقعه} - صلى الله عليه وسلم - على ركانة.
وهذا ما فهمه الصحابة - رضي الله عنهم - {وأفتوا به فعن عمر} - رضي الله عنه - (أنه أتاه رجل فقال إني طلقت امرأتي البتة وهي، حائض قال عصيت ربك وفارقت امرأتك) [3] .
وعن نافع (أن رجلًا طلق امرأته البتة إن خرجت، فقال أبن عمر رضي الله عنهما إن خرجت فقد بتت منه وأن لم تخرج فليس شيء) [4] .
وخبر أبن عمر قد علق فيه الطلاق على خروج الزوجة فأبان أبن عمر رضي الله عنهما أن ذلك الطلاق يقع إذا تحقق شرطه وهو الخروج، فكذلك إذا خرج الطلاق معلقًا على اليمين وخرج مخرجه فمتى ما حنث به وقع طلاقه، وكذلك العتاق إذا علق على شرط ما تحقق وقع عتاقه.
(1) ينظر الفتاوي الكبرى 3/ 233؛ أعلام الموقعين عن رب العالمين، لأبي عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب ين سعد الزرعي المعروف بأبن القيم الجوزية (ت 751 هـ) ، ت طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل 1973، 3/ 64؛ السيل الجرار 1/ 412
(2) سنن أبن ماجة، باب طلاق البتة، رقم احديث 2041،6/ 226؛ سنن الترمذي، باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة، رقم الحديث 1097،4/ 412؛ سنن الدارقطني، باب الطلاق، رقم الحديث 4028،9/ 258؛ السنن الكبرى للبيهقي 7/ 338؛ المستدرك، كتاب الطلاق، رقم الحديث 2758، قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين، 6/ 427، والحديث صحيح ينظر البدر المنير 8/ 104
(3) السنن الكبرى للبيهقي 7/ 334
(4) أخرجه البخاري معلقًا، تغليق التعليق على صحيح البخاري، 3/ 148