أدلة أصحاب القول الثالث: بعموم قوله تعالى {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حرج} [1] ، قال الطبري (إن الله رفع الحرج عن الأعمى، فيما يتعلق بالتكاليف التي يشترط فيها البصر) [2] .
وأنّ من كان حاله كحال أبن أم مكتوم - رضي الله عنه - فإن الجماعة تسقط عنه، وأن لا يكلف من الأجرة للقائد له ما لا يطيق [3] .
وأولوت الأحاديث الأربعة السابقة في خبر أبن أم مكتوم بتأويلات عديدة منها:-
1.المراد انه لا رخصة له في تحصيل أجرة الجماعة إن صلاها في بيته [4] .
1.إن المراد هو الحض على صلاة الجماعة والترغيب فيها لا على وجوبها [5] .
2.إسقاط الأعذار عن التخلف لصلاة الجماعة كان من باب إسقاط ذرائع المنافقين في المدينة بعد الهجرة [6] .
3.إن ذلك الأمر لحضور الجماعة كان لصلاة الجمعة لا لصلاة الجماعة [7] .
وأعترض: أما العذر الأول والثاني والثالث فيعارضه ظاهر الروايات وقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا أجد لك رخصة) نص واضح في وجوبها لا يحتمل التأويل [8] .
أما العذر الرابع فساقط بنص الحديث (فهل لي رخصة أن أصلي العشاء والفجر) .
(1) سورة النور من الآية 61
(2) تفسير الطبري 12/ 313
(3) ينظر تحفة الفقهاء 1/ 227؛ حاشية الدسوقي 1/ 391؛إعانة الطالبين 20/ 60؛ فتح الباري لأبن رجب 2/ 168؛ المحلى 4/ 202؛ السيل الجرار 1/ 305
(4) ينظر المجموع 4/ 192؛ نصب الراية 2/ 23
(5) ينظر شرح أبي داود للعيني 3/ 29
(6) المصدر نفسه.
(7) ينظر التمهيد 18/ 333
(8) ينظر بداية المجتهد 1/ 115