أدلة أصحاب القول الثاني: ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - { (أن رجلًا أعمى قال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له، فلما ولى دعاه فقال} - صلى الله عليه وسلم - {(هل تسمع النداء) قال نعم قال} - صلى الله عليه وسلم - (فأجب) [1] .
واستدلوا بما رواه عبد الرحمن بن أبي ليلي قال (جاء أبن أم مكتوم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - {فقال يا رسول الله إن المدينة أرض كثيرة الهوام والسباع، فقال النبي} - صلى الله عليه وسلم - {أتسمع حي على الصلاة حي على الفلاح قال نعم قال} - صلى الله عليه وسلم - فحي هلا) [2] .
واستدلوا بما رواه أبن أم مكتوم - رضي الله عنه - { (أنه سأل النبي} - صلى الله عليه وسلم - {فقال يا رسول الله إني رجل ضرير شاسع الدار وليس لي قائد يلائمني فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي، قال} - صلى الله عليه وسلم - هل تسمع النداء قال نعم. قال: لا أجد لك رخصة) [3] .
واستدلوا بما رواه أبن أم مكتوم - رضي الله عنه - {قال (أتيت النبي} - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله أني شيخ كبير ضرير البصر شاسع الدار، وليس لي قائد يلائمني، وبيني وبين المسجد شجر وانهار، فهل لي من عذر أن اصلي في بيتي، قال هل تسمع النداء قلت نعم قال فآتها) [4] .
وجه الدلالة مما سبق إن الأعمى لا يعذر من ترك الجماعة مع كل ما تعذر به أبن أم مكتوم - رضي الله عنه - من الأعذار في الروايات الأربع.
وأعترض: بأن حديث عتبان - رضي الله عنه - قد نسخ ما جاء من أحاديث عن أبن أم مكتوم.
وأجيب: بأنه لا دليل لمعرفة المتقدم من المتأخر.
(1) صحيح مسلم، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء، رقم الحديث 1044،3/ 384
(2) سنن أبي داود، باب التشديد في ترك الجماعة، رقم الحديث 466،2/ 157؛ المستدرك، أما حديث عبد الرحمن بن المهدي، رقم الحديث 862،2/ 418، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين،2/ 418
(3) سنن أبي داود، باب التشديد في ترك الجماعة، رقم الحديث 465،2/ 156؛ المستدرك، أما حديث عبد الرحمن بن المهدي، رقم الحديث 864، 2/ 420
(4) المستدرك، ذكر عمر وأبن ام مكتوم مؤذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، رقم الحديث 6749، 15/ 384