فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 311

أدلة أصحاب القول الرابع: فإنهم استدلوا بالأحاديث السابقة عن أبن أم مكتوم - رضي الله عنه - وحملوا فيها الأمر على الكراهة.

الترجيح: الظاهر من الحديثين أنهما متعارضان، ولا دليل لمعرفة المتقدم من المتأخر، إلا أن العمى مما يلحق صاحبه منه حرج ومشقة وأن الله سبحانه وتعالى قد رفع الحرج عنه بقوله {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حرج} وهذا عام وليس بخاص بالجهاد فقط (فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) [1] ، وإن في ذهاب الأعمى إلى الصلاة مع ما ذكر من الأعذار غاية الحرج والمشقة، ومن قواعد الشرع (إن المشقة تجلب التيسير) [2] ، وأن لا تعارض بين الحديثين، فإن عتبان - رضي الله عنه - {ليس له قائد بخلاف أبن أم مكتوم} - رضي الله عنه - {، الذي له قائد لكنه لا يلائمه وإن عتبان قد أتخذ من بيته مصلى فكان يصلي بقومه جماعة بخلاف أبن أم متكوم الذي طلب أن يصلي في بيته منفردًا، لذا فترخيصه} - صلى الله عليه وسلم - {له في أول الأمر يدل على سقوط الجماعة عنه، ثم سأله} - صلى الله عليه وسلم - {أتسمع النداء فأجاب بنعم فقال فأجب أي إن الأفضل لك إن تصلي الجماعة في المسجد، فذهب كثير من العلماء إلى القول إن العمى عذر من أعذار المسقطة للجماعة، وأنه لم يقل أحد بظاهر حديث أبن أم مكتوم كما أشار الجوزجاني وادعى بعضهم الإجماع على ذلك منهم النووي [3] ، والذي يبدو من الدليل أن من كان حاله كحال عتبان} - رضي الله عنه - تسقط عنه الجماعة بلا خلاف، وأن من كان حاله كحال أبن أم مكتوم من وجود القائد وان كان لا يلائمه فأنه بذلك لا عذر له من التخلف عنها وهو الراجح والله اعلم.

(1) إرشاد الفحول، 1/ 317

(2) الاشباه والنظائر لأبن نجيم 1/ 75

(3) ينظر شرح النووي على مسلم 5/ 155؛ الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للحافظ عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت 900 هـ) ، ت أبو إسحاق الجويني الأثري، (ط 1) دار أبن عفان 1419 هـ 1996 م؛ فتح الباري لأبن رجب 2/ 168، 169؛ نيل الاوطار 3/ 174، 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت