وأعترض: وان كان الحديثان صحيحيين فقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يثبت انه قد تشهد للسهو وسيأتي عند عرض الأدلة لأصحاب القول الثاني والثالث.
واستدل أصحاب القولين الثاني والثالث: بما رواه عمران بن الحصين - رضي الله عنه - {أن النبي} - صلى الله عليه وسلم - { (صلى فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم) [1] . واستدلوا بما رواه المغيرة بن شعبة} - رضي الله عنه - { (إن النبي} - صلى الله عليه وسلم - تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو) [2] .
وبما جاء عن عائشة رضي الله عنها (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها وتشهدي وانصرفي ثم اسجدي سجدتين وأنت قاعدة ثم تشهدي) [3]
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تشهد لسجود السهو وبما أن الراجح عندنا أن السجود للسهو بعد السلام فتحمل هذه الأخبار على أن التشهد بعد السلام في سجود السهو.
وأعترض: قد جاء عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - خبر يدل على التشهد للسهو قبل السلام وسيأتي في معرض أدلة القول الرابع وخبر المغيرة قد أخرجه الترمذي ولم يذكر فيه التشهد، وتفرد به أبن أبي ليلى قال البيهقي (ولا حجة فيما تفرد به لسوء حفظه وكثرة خطأه في الروايات) [4] .
أما خبر عائشة رضي الله عنها قال الشوكاني (في إسناده موسى بن مطير وهو ضعيف) [5] . وأما خبر عمران بن الحصين - رضي الله عنه - فذكر التشهد في الحديث قد تفرد به
(1) سنن النسائي، باب ذكر الاختلاف عن أبي هريرة في السجدتين، رقم الحديث 1219،5/ 399؛ سنن الترمذي، باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو، رقم الحديث 361، 2/ 157
(2) السنن الكبرى للبيهقي 2/ 355؛ المعجم الأوسط للطبراني رقم الحديث 8124، 8/ 111
(3) المعجم الأوسط للطبراني، رقم الحديث 4392، 4/ 345
(4) معرفة السنن والآثار 2/ 174
(5) نيل الاوطار 3/ 169