فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 311

أشعث عن أبن سيرين، وخالف فيه غيره من الحفاظ وقد أخرج النسائي الحديث من غير ذكر التشهد [1] .

أما أصحاب القول الرابع: فقد استدلوا بما رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - {عن النبي} - صلى الله عليه وسلم - قال (إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث وأربع وأكثر ظنك على أربع تشهدت، ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل إن تسلم ثم تشهدت أيضًا ثم سلم) [2] .

وجه الدلالة: أن التشهد للسهو قبل السلام، وهذا واضح بصريح الرواية.

وأعترض: بأن الحديث مرسل وقد ضعف أبن حجر إسناده، وقال عنه البيهقي (وهو غير قوي ومختلف في رفعه ومتنه) [3] .

أما أصحاب القول الخامس: فإنهم قالوا إن الأحاديث التي وردت في التشهد كلها لا تخلوا من ضعف، فبتعاضدها يقوي بعضها بعضًا، غير أن ذلك لا يوصلها إلى درجة الصحيح بل تصل إلى درجة الحسن، وهذا حجة في إثبات التشهد، إلا أن ذلك لا يوجبه فالأحاديث الصحيحة الواردة في السهو لم يذكر فيها التشهد لذا فالمصلي مخير بين أن يأتي بالتشهد أو لا يأتي قبل السلام أو بعده لورود الأدلة في ذلك واستوائها [4] .

الترجيح: إن الأدلة السابقة التي وردت في إثبات التشهد كلها ضعيفة، والأحاديث الصحيحة لم يذكر فيها التشهد، إلا أن أبن حجر والشوكاني قالا إن التشهد قد ثبت من حديث أبن مسعود - رضي الله عنه - ، إلا أن ذلك لا يعني أنه واجب فالحديث قد ثبت ضعفه وحديث

(1) ينظر معرفة السنن والآثار 2/ 173؛ تنقيح التحقيق 1/ 331

(2) سنن أبي داود، باب من قال يتم على اكبر ظنه، رقم الحديث 867،3/ 213؛ سنن الدارقطني، باب البناء على التحري والسجدة، رقم الحديث 1433،4/ 72؛ مسند أحمد، مسند عبد الله بن مسعود، رقم الحديث 3868،8/ 403؛ السنن الكبرى للبيهقي 2/ 356

(3) ينظر معرفة السنن والآثار 2/ 179؛ نيل الاوطار 3/ 169

(4) ينظر فتح الباري لأبن حجر 3/ 120؛ نيل الاوطار 3/ 170

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت