القول الثالث: من سجد للسهو بعد السلام من الصلاة تشهد، ومن سجد للسهو قبل السلام من الصلاة لا يتشهد [1] . وبه قال النخعي وقتادة والحكم الثوري والأوزاعي وطائفة من أصحاب مالك والشافعية والحنابلة.
القول الرابع: يتشهد قبل السلام وبه قال الليث ورواية عن مالك ورواية عن الشافعي [2] .
القول الخامس: إن شاء تشهد لسجود السهو وان شاء لا يتشهد سواء سجد قبل السلام أو بعده. وهذا القول رواية عن عطاء ورواية عن مالك [3] .
الأدلة ومناقشتها
أدلة أصحاب القول الأول بما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - {إن النبي} - صلى الله عليه وسلم - قال (إن الشيطان يدخل بين أبن آدم وبين نفسه فلا يدري كم صلى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين قبل أن يسلم) [4] .
وبما رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - { (إن النبي} - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسًا، فقيل له أزيد في الصلاة فقال وما ذاك قال صليت خمسًا فسجد سجدتين بعد ما سلم) [5] .
وجه الدلالة من الحديثين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد للسهو في خبر أبي هريرة قبل السلام، وسجد في خبر أبن مسعود بعد ما سلم وما ذكر الراويان رضي الله عنهما أنه تشهد.
(1) ينظر الاستذكار 1/ 526؛ معرفة السنن والآثار 2/ 173؛ المجموع 4/ 159؛ الشرح الكبير 1/ 73؛ 3/ 170
(2) ينظر الام 1/ 155؛ فتح الباري لأبن رجب 6/ 77؛ نيل الاوطار
(3) الاستذكار 1/ 526؛ بداية المجتهد 1/ 175
(4) سنن أبن ماجة، باب من سجد في السهو قبل السلام رقم الحديث 1207،4/ 74، الحديث صحيح ينظر البدر المنير 4/ 213؛ تنقيح التحقيق 1/ 332
(5) صحيح البخاري، باب إذا صلى خمسًا، رقم الحديث 1150،4/ 437