فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 311

وأما الاستثناء فهو منقطع ويكون معناه لكن لك أن تطوع وإن كان خلاف الأصل وسيأتي من الأدلة ما يرجح هذا الاختيار [1] .

أما قياس الصلاة على الحج فلا يصح فالحج عبادة مالية وجسدية أما الصلاة فجسدية فافترقا فتقاس إلى ما هو أقرب لها وهو الصوم.

واستدل الصحاب القول الثالث: بقياس نافلة الصلاة على نافلة الصيام فإنها لا تلزم بالشروع وذكروا في ذلك أدلة أخرى عديدة منها:

ما جاء عن عائشة رضي الله عنها إنها قالت (دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال هل عندكم شيء قلنا لا قال أذن أنا صائم، ثم أتانا يومًا أخر فقلنا يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال أرنيه فلقد أصبحتُ صائمًا) [2] .

واستدلوا بما روته أم هانيء رضي الله عنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الصائم أمير نفسه أن شاء صام وأن شاء افطر) [3] .

وجه الدلالة من الحديثين أن الصائم صوم النافلة مخير بين إن يتم أو يفطر ولو كان النفل يلزم بالشروع فيه لما أفطر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {، وكان أبن مسعود وجابر بن عبد الله وأبن عباس} - رضي الله عنهم - لا يرون بالإفطار من النافلة بعد الشروع فيها وجوب الإتمام بل إن الصائم مخير إن شاء أتم صومه وإن شاء أفطر [4] .

(1) ينظر المجموع 6/ 496؛ عمدة القاري 1/ 267

(2) صحيح مسلم، باب جواز صوم النافلة بنية النهار قبل الزوال وجواز فطر الصائم نفلًا من غير عذر، رقم الحديث 1951، 6/ 26

(3) السنن الكبرى للنسائي 2/ 249؛ سنن الدارقطني، باب الشهادة على رؤية الهلال، رقم الحديث 2247،5/ 486؛ مسند أحمد، حديث ام هانئ بنت ابي طالب، رقم الحديث 25658،54/ 330؛ المستدرك، وأما حديث شعبة، رقم الحديث 1551،48/ 142؛ السنن الكبرى للبيهقي 4/ 276

(4) ينظر معرفة السنن والآثار 3/ 422

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت