فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 311

استدل أصحاب القول الأول والثاني بالأدلة ذاتها:

فاستدلوا بقوله تعالى {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [1] . وجه الدلالة: إن الله سبحانه نهى عن إبطال الأعمال، والصلاة من أجل الأعمال، فالشروع فيها يوجب إتمامها فإذا فسدت قبل الإتمام وجب قضاؤها لأنها أصبحت دينًا في الذمة [2] .

واستدلوا بما رواه طلحة بن عبد الله - رضي الله عنه - {قال جاء رجل إلى رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنى فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال له رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - خمس صلوات في اليوم والليلة، قال هل عليَّ غيرهن قال لا إلا أن تطوع ... ) [3] .

وجه الدلالة: قوله - صلى الله عليه وسلم - (إلا أن تطوع) فهذا الاستثناء متصل، وهو الأصل في الاستثناء ويقتضي هذا وجوب صلاة النافلة بمجرد الشروع فيها [4] .

واستدلوا بقياس نافلة الصلاة بنافلة الحج والعمرة، فإنها تلزمان بالشروع إجماعًا [5] ،

وأن الصلاة كما قال الجوزجاني ذات إحرام وإحلال فهي كالحج والعمرة اللذين يجبان بمجرد الشروع [6] .

وأعترض: بأن قوله تعالى {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [7] يراد منه إن لا يبطل أحد ثواب عمله، وأن لا يعمل عملا سيئًا يبطل عملا صالحًا قبله فتذهب الحسنات بالمعاصي [8] .

(1) سورة محمد من الآية 33

(2) ينظر تفسير الطبري 16/ 255

(3) ينظر المجموع 6/ 394؛ عمدة القاري 1/ 268؛ شرح أبي داود للعيني 2/ 234؛ تنوير الحوالك 1/ 145

(4) ينظر شرح النووي على مسلم 1/ 167

(5) ينظر العرف الشذي شرح سنن الترمذي 2/ 245

(6) ينظر المغني 4/ 217

(7) سورة محمد من الآية 33

(8) ينظر تفسير الطبري 6/ 496؛/178؛ تفسير القرطبي 16/ 254، 255

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت