فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 311

وأعترض بأنه قد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {أمره بقضاء نافلة الصوم فعن أبن شهاب أن عائشة وحفصة زوجي النبي} - صلى الله عليه وسلم - {أصبحتا صائمتين متطوعتين، فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه فدخل عليهما رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {قالت عائشة: قالت حفصة وبادرتني بالكلام وكانت بنت أبيها، إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدي لنا طعام فأفطرنا عليه، فقال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - أقضيا مكانه يومًا آخر) [1] .

وجه الدلالة: وجوب قضاء النافلة التي شرع فيها. أما ما ورد عن بعض من الصحابة - رضي الله عنهم - فهو من رأيهم وقد خالفه غيرهم بل قد روى الطحاوي إن أبن عباس رضي الله عنهما يرى وجوب القضاء على من أفسد صومه وكذلك عن أبن عمر رضي الله عنهما مروي عنه أيضًا [2] .

أما حديث أم هانيء قال عنه البيهقي (منقطع) [3] ، وقال عنه الزيلعي (في سنده اختلاف وفي لفظه اختلاف) [4] .

وأجيب: بأن حديث عائشة وحفصة رضي الله عنهما الصحيح أنه مرسل وإن كان رواته ثقات حفاظ، فلقد شهد أبن جرير وسفيان بن عيينة أن الزهري لم يسمعه من عروة فلا يصح رفعه ووصله [5] .

أما خبر أم هانيء وإن كان منقطعًا، فخبر عائشة صحيح وهو يغني بالاستدلال به.

الترجيح: وبعد عرض الادلة والمقارنة بينها يتضح رجحان القول بقضاء صلاة النافلة التي شرع فيها وافسدها بعذرٍ او بغير عذرٍ والله اعلم.

(1) موطأ مالك، باب قضاء التطوع، رقم الحديث 598،2/ 404؛ السنن الكبرى للبيهقي 6/ 279

(2) ينظر اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 1/ 284

(3) معرفة السنن والآثار 3/ 424

(4) نصب الراية 2/ 469

(5) ينظر السنن الكبرى للبيهقي 6/ 279؛ تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق 2/ 250

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت