فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 311

وجه الدلالة من الآيتين: قال أبن حزم (فلو كان العامد لترك الصلاة مدركًا لها بعد خروج وقتها لما كان له الويل ولا لقي الغي كما لا ويل ولا غي لمن آخرها الى آخر وقتها الذي يكون مدركًا لها) [1] .

واستدلوا بما رواه أبن عمر رضي الله عنهما (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله) [2] .

واستدلوا بما رواه يزيد - رضي الله عنه - { (إن النبي} - صلى الله عليه وسلم - قال من ترك صلاة العصر فقط حبط عمله) [3] .

وجه الدلالة من الحديثين: هذان الحديثان يدلان على عظم تأخير الصلاة عن وقتها، حتى يدخل وقت الصلاة الثانية فكما أن هلاك المال والأهل لا يجبر بشيء، فقضاء الصلاة في غير وقتها لا يجبرها، وزاد في الحديث الثاني إن من ترك صلاة العصر بطل عمل يومه وهذا دليل على عظم إثم مؤخرها وأنه لا يجبرها وإن صلاها.

واستدلوا أيضًا بأن الصلاة عبادة مؤقتة بوقت محدد لا يصح أداؤها إلا بذاك الوقت، فكما أنه لا تجزء الصلاة قبل دخول الوقت، فكذلك بعده.

وهذا الوقت المحدد للصلاة شرعًا، إنما شرع لمصلحة وهذه المصلحة لا تتحقق إلا بأداء الصلاة في وقتها، فلو كانت المصلحة في غير ذلك من الأوقات لما كان للتخصيص بهذا الوقت فائدة، فتخصيص الصلاة بأوقات محددة كتخصيص الحج بعرفة، وهذا التخصيص يعتمد على قاعدة (الأمر بالعبادة في وقت معين لا يكون إلا لمصلحة تخص ذلك الوقت) [4] .

(1) المحلى 2/ 235

(2) صحيح البخاري، باب أثم من فاتته العصر، رقم الحديث 519، 2/ 385؛ صحيح مسلم باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، رقم الحديث 991، 3/ 323

(3) صحيح البخاري، باب من ترك العصر، رقم الحديث 520،2/ 387

(4) البحر المحيط في أصول الفقه، لمحمد بن يوسف الشهير بأبن حيان الاندلسي (ت 745 هـ) ، ت شيخ عادل احمد، شيخ علي معوش، د. زكريا عبد الحميد، د. احمد النجولي الجمل، (ط 1) ، دار الكتب العلمية 2/ 134

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت