والقضاء بعد الوقت يحتاج إلى أمر جديد، والأمر الجديد ورد بحق الناسي والنائم، ولم يرد في التارك عمدًا نص أو إجماع [1] . بل انه قد جاء عن أبي بكرِ - رضي الله عنه - ما يدل على أنه لا قضاء لمن تركها عمدًا، ففي وصية له لعمر رضي الله عنهما قال (إن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار وحقا بالنهار لا يقبله بالليل) [2] .
أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بقوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [3] . وجه الدلالة: إن الأمر بإقامة الصلاة أمر يقتضي الوجوب، والأمر بأداء الصلاة الوارد في الآية لم يفرق بين إن يكون في وقتها أو بعده، ففرض أداء الصلاة قد تعلق بالخطاب الأول ويشمل المتعمد كما شمل الناسي والنائم وان خصا بنص [4] .
واستدلوا بما رواه أنس أبن مالك - رضي الله عنه - (من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) [5] .
وجه الدلالة: وجوب القضاء على المتعمد أيضًا، فالناسي وهو أخف حالًا منه وجب عليه فوجوبها على المتعمد أولى، والحديث فيه تنبيه بالأدنى وهو الناسي على الأعلى وهو المتعمد، فلا كفارة له إلا بأداء الصلاة وان كان الإثم باقيا في حقه خلاف الناسي [6] .
واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - { (أقضوا الله الذي له فإن الله أحق بالوفاء) [7] ، وبقوله} - صلى الله عليه وسلم - (فدين الله أحق بالقضاء) [8] .
(1) ينظر البحر المحيط في أصول الفقه 2/ 134؛ الصلاة وحكم تاركها لأبن القيم 1/ 93، 94، 95؛ المحلى 2/ 236؛ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي، ت مكتب البحوث والدراسات، دار الفكر - 1415 هـ - 1995 م، 3/ 463، 464
(2) مصنف أبن أبي شيبة، ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب، رقم الحديث 1، 8/ 574
(3) سورة البقرة من الآية 43
(4) ينظر تفسير الطبري 11/ 178
(5) صحيح البخاري، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلا تلك الصلاة، رقم الحديث 562،2/ 451؛ صحيح مسلم، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، رقم الحديث 1102،3/ 454
(6) ينظر شرح النووي على مسلم 5/ 183؛ الاستذكار 1/ 77؛ نيل الاوطار 2/ 37
(7) صحيح البخاري باب من شبه اصلًا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمه ليفهم السائل، رقم الحديث 6771، 6/ 292
(8) صحيح مسلم باب قضاء الصيام عن الميت، رقم الحديث 1936،6/ 6