فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 311

واستدلوا أيضًا بما أخرجه أبو داود عن أبي قتادة - رضي الله عنه - {قال (بينما نحن ننتظر رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - ، في صلاة الظهر أو العصر، وقد دعاه بلال إلى الصلاة، إذ خرج علينا وأمامة على عاتقه فقام في مصلاه فقمنا خلفه فكبرنا وهي في مكانها) [1] .

وجه الدلالة: جواز حمل الطفل في صلاة الفرض وأن ذلك لا يبطل الصلاة.

أما أصحاب القول الثاني فقد استدلوا بما رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (إن في الصلاة لشغلًا) [2] .

وجه الدلالة: إنه لا يجوز الإشتغال في الصلاة بشيء غيرها وإن الحديث قد نسخ غيره من جواز العمل اليسير في الصلاة ومن ذلك حمل الطفل.

وأعترض: إن خبر عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - كان بعد قدومه من الحبشة، وقدوم زينب وأبنتها رضي الله عنهما كان بعد ذلك [3] ، فلا ينسخ المتقدم المتأخر.

وأجيب: إن سلمنا بأن الحديث ليس بمنسوخ، إلا إننا نعترض عليه باعتراضات عديدة

1.إن هذه الصلاة كانت صلاة نفل وليس بفرض، أو أنها صلاة نفل قد سبقت الفريضة، وما أخرجه أبو داود في حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - {من زيادة (في ظهر أو عصر) ، قد خالف فيها ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن طريق الليث وليس فيه هذه الزيادة [4] ، وقد ثبت عن النبي} - صلى الله عليه وسلم - {انه أم أنس بن مالك وجدته رضي الله عنهما في صلاة نفل، فعنه} - رضي الله عنه - {قال (إن جدة مليكة دعت رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعته له فأكل منه، ثم قال قوموا لأصلي لكم، قال أنس فقمت إلى حصير لناقد اسود من طول ما لبس، فنضحته بماء،

(1) سنن أبي داود، باب العمل في الصلاة، رقم الحديث 785،3/ 102، وإسناده جيد، ينظر البدر المنير 10/ 576

(2) الحديث خرج في ص 144

(3) ينظر أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لتقي الدين أبو الفرج محمد بن علي بن وهب بن مطيع القرشي المعروف بأبن دقيق العيد (ت 702 هـ) ت مدثر سندس، مؤسسة الرسالة (ط 1) 1426 هـ 2005 م، 1/ 163

(4) ينظر شرح الزرقاني 1/ 487

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت