فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 311

وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {عن الاختلاف على الإمام بقوله} - صلى الله عليه وسلم - لا تختلفوا على إمامكم) [1] ، وهذا الاختلاف عام يعم كل اختلاف، وان الاقتداء بالإمام بناء على صلاته، ووصف الفريضة معدوم في حق الإمام فلا يتحقق البناء على المعدوم [2] .

واستدلوا أيضًا بما رواه معاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بني سلمة أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - {فقال يا رسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام ونكون في أعمالنا في النهار فينادي بالصلاة فنخرج إليه فيطول علينا، فقال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - (يا معاذ لا تكن فتانا إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك) [3] .

وجه الدلالة إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - {على معاذ فعله من الإطالة في الصلاة، وصلاة الفرض مرتين بعد علمه به بقوله} - صلى الله عليه وسلم - { (لا تكن فتانا) ، وقوله} - صلى الله عليه وسلم - إما أن تصلي معي، وأما أن تخفف على قومك) فلها تفسيران:

الأول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - {خير معاذا} - رضي الله عنه - {إما أن يصلي معه} - صلى الله عليه وسلم - {ولا يصلي مع قومه، أو يصلي مع قومه ويخفف صلاته ولا يصلي معه} - صلى الله عليه وسلم - .

الثاني: إن معاذًا كان يفعل أحدالأمرين ولم يكن يجمع بين الصلاة بقومه والصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بدليل (إما أن تصلي معي) أي ولا تصل بقومك، و (إما أن تخفف على قومك) ولا تصلي معي ولو أنه جمع بين الصلاتين لأمره بالتخفيف فقط [4] ، وهذا التفسير رد على أصحاب القول الأول انه كان يجمع بينهما.

وأعترض: بأن الاقتداء بالإمام الواجب فيه متابعته في الأمور الظاهرة بدليل (فإذا كبر فكبروا .... ) [5] ، فالأفعال الظاهرة هي التي يجب المتابعة فيها أما النية فهي من الأمور المغيبة عنا مما لا يمكن قطعا المتابعة فيها، وأنتم قد جوزتم اقتداء من يصلي نفلا بمن

(1) خرج الحديث في ص 121

(2) ينظر الهدية 1/ 150؛ بداية المجتهد 1/ 99

(3) مسند أحمد، حديث سليم من بني سلمة رقم الحديث 19778، 140/ 187

(4) ينظر شرح معاني الآثار، 1/ 409؛ شرح سنن أبي داود للعيني 3/ 105؛ نيل الاوطار 3/ 233

(5) الحديث مر تخريجه في المسألة التاسعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت