يصلي فرضا، وهذا أيضًا فيه اختلاف نية أما القول بأن الأحاديث حكمها عام يشمل كل اختلاف بين الإمام والمأموم، فإن خبر معاذ قد خصص هذا العام.
أما تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم - (إما أن تصلي ... ) فيرد عليه من وجهين:
الأول: فإن سليما هذا قتل في يوم أحد، وقد ذكر ذَلِكَ في تمام هذا الحديث ,
وقال أبن عبد البر: هوَ منكر لا يصح) [1] .
الثاني: يحتمل أن يفسر بأن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن تقتصر على صلاتك معي، وتوكل غيرك يصلي في قومك، وأما أن تذهب فتصلي بهم بعد أن تصلي معي لكن تخفف عنهم ولا تطيل) [2] .
الترجيح: إن خبر معاذ - رضي الله عنه - {صريح في الدلالة على جواز أن يؤم المتنفل مفترضًا، وزيادة الدارقطني ثابتة صحيحة، وتدل دلالة واضحة على الجواز، فلا يتصور أن يقول جابر بن عبد الله} - رضي الله عنه - {بالظن، فقد حصل عنده اليقين بصلاة معاذ معه، حتى لو كان من قوله واجتهاد منه فقول الصحابي معتبر مقبول، ومعاذ} - رضي الله عنه - {لا يتصور أنه يصلي بقومه ويترك الصلاة مع رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {وهو من هو من علم وفقه، فثبت وبالخبر الصحيح إن معاذا كان يصلي مع النبي} - صلى الله عليه وسلم - {ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم وقد أمره} - صلى الله عليه وسلم - أن يخفف عنهم ولا يطيل بعد علمه على فرض انه لم يعلم قبل الشكوى منه، فأقره ولم ينهه عن الصلاة بقومه، فدل ذلك كله على الجواز وأن المتابعة تتحقق في الأفعال من ركوع وسجود فيجب أن تتفق كلا الصلاتين بين الإمام المتنفل والمأموم المفترض وان اختلفت النيتان [3] والله اعلم.
(1) ينظر فتح الباري لأبن رجب 4/ 79
(2) المصدر نفسه 4/ 79
(3) ينظر المجموع 4/ 272؛ المغني 2/ 437؛ بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 99