فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 311

على ناضحي ولي عيال أكنف [1] عليهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّ بهم صلاة أضعفهم فأن فيهم الصغير والكبير وذا الحاجة لا تكن فتانا) [2] .

وجه الدلالة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أقر معاذا على الصلاة لقومه وأمره بالتخفيف.

أما القول بأنها خاصة بمعاذ وأنها للتعليم، فالرواية الصحيحة دالة على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب أما زيادة (هي له ... ) فقد رواها الشافعي والدارقطني، قال الشافعي (هذا حديث لا أعلم حديثًا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق واحد أثبت منه) [3] .

وكذا قال البيهقي عن هذه الزيادة إنها ثابتة [4] .

إما القول بأنه منسوخ فلا يتحقق فصلاة معاذ كما تقرر في الزيادة نفل. فهو لا يصلي الفرض مرة أخرى، فلا مخالفة لكلا الحديثين الصحيحين فقد صلى فرضا واحدا [5] .

أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بجملة أحاديث متابعة الإمام.

فقوله - صلى الله عليه وسلم - (إنما جعل الإمام ليؤتم به) [6] . يوجب متابعته وموافقته بالنية والأفعال، فإذا صلى المؤتم الفرض خلف إمام يصلي نفلًا، اختلفت نية كل منهما وصار اختلاف بينهما،

(1) أي أحفظهم وأرعاهم فكنف الرجل حضنه يعني عضديه، وقوله هذا يريد به المبالغ في بيان حفظهم ورعايتهم، ينظر لسان العرب 9/ 308

(2) المطالب العالية بزوائد المساند الثمانية، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852 هـ) ، ت د. سعيد بن ناصر بن عبد العزيز، (ط 1) ، باب أمر الإمام بالتخفيف رقم 422، 3/ 745؛ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، للعلامة علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي البرهان نوري (ت 975 هـ) ، ت الشيخ صفوة السفا، مؤسسة الرسالة 1409 هـ 1989 م، رقم 22872، 8/ 270؛ قال الهيثمي (هو صحيح باختصار، ورواه البزار ورجاله موثقون) ، مجمع الزوائد 2/ 72

(3) نيل الاوطار 3/ 233

(4) ينظر شرح سنن أبي داود للعيني 3/ 106

(5) ينظر نيل الاوطار 3/ 234

(6) خرج الحديث في ص 121

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت