فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 311

الله - صلى الله عليه وسلم - انه قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) [1] ، وخبر عائشة قد أشكل فيه معرفة الإمام فلا تصح صلاة فيها أكثر من إمام لأنه من الاختلاف [2] .

وأجيب: بأن إجماع الصحابة والتابعين لم يتحقق، وقد ذكر النووي عن السلف أنهم كانوا يصلون قيامًا، وكذا الحازمي والقاضي عياض ذكرا أن أكثر أهل العلم والفقهاء يصلون خلف الإمام قيامًا ولا يتابعونه [3] .

أما متابعة الإمام فهي حاصلة فإن الأمر بوجوب القيام قد جاءت من الشارع، كما أن الأمر بالجلوس خلفه قبل نسخه قد جاء من الشارع أيضًا، فبالصلاة قيامًا خلف الإمام الجالس تحصل المتابعة بأمر الشارع، وهذا القيام المأمور به لا يعد من التعظيم للإمام، ولا تشبه بغير المسلمين [4] .

أما صلاة أبي بكر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - {فقد حصلت مرتين، مرة صلى أبو بكر خلف النبي} - صلى الله عليه وسلم - {ومرة صلى النبي} - صلى الله عليه وسلم - خلف أبي بكر، فلا اختلاف في أن احدهما كان إمامًا والآخر مأموم [5] .

أدلة أصحاب القول الثالث: استدلوا بما رواه جابر الجعفي عن الشعبي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا يؤمن أحد بعدي جالسًا) [6] .

وجه الدلالة: لا يجوز لأحد أن يؤم الناس جالسًا والذي يفهم من الحديث أن ذلك خاص برسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

(1) صحيح البخاري، باب إقامة الصف من تمام الصلاة رقم الحديث 680،3/ 149؛ صحيح مسلم، باب ائتمام المأموم بالإمام، رقم الحديث 625،2/ 387

(2) ينظر فتح الباري لأبن حجر 2/ 724؛ نيل الاوطار 3/ 240

(3) ينظر نيل الاوطار 3/ 238

(4) نيل الاوطار 3/ 239

(5) ينظر المجموع 44/ 265

(6) سنن الدارقطني، باب صلاة المريض جالسًا، رقم الحديث 1502،4/ 152؛ السنن الكبرى للبيهقي 3/ 80

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت