فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 311

وأعترض: بأن الحديث مرسل وراوي الحديث عن الشعبي جابر هذا قد تكلم فيه العلماء وقال الدارقطني (لم يروه عن الشعبي غيره وهو متروك) [1] ، وقال البيهقي (الحديث مرسل لا تقوم به حجة وفيه جابر الجعفي وهو متروك) [2] وقال أبن رجب (لا يحتج بما يسنده، فكيف بما يرسله، وقد طعن في حديثه هذا الشافعي وأبن أبي شيبة والجوزجاني وأبن حبان وغيرهم) [3] ، ويتضح مما سبق أن هذا الخبر لا يصح الاستدلال به، فلم تبق حجة لأصحاب هذا القول مع وجود الأدلة السابقة الصحيحة.

الترجيح: أدلة أصحاب القول الأول أحاديث صحيحة متواترة، وأدلة أصحاب القول الثاني صحيحة أيضًا وليس في كلا الأدلة من علة قادحة، ولا نسخ لأحدهما بالأخرى لما بينا سابقًا، لذا وجب الجمع بينهما والجمع ممكن، فعن الإمام أحمد أنه قال في إمامة أبي بكر (أن المؤتمين بأبي بكر ائتموا بإمام ابتدأ بهم الصلاة وهو قائم، ثم لما انتقلت منه الإمامة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - انتقلوا إلى الائتمام بقاعد، فأتموا خلفه قيامًا لابتدائهم الصلاة خلف إمام جالس) [4] .

وعلى هذا من صلى خلف إمام جالس من ابتداء الصلاة صلى خلفه جالسًا، لما سبق من الأحاديث التي توجب متابعة الإمام، وان صلوا خلف إمام قائم صلوا خلفهُ قيامًا لما مر من الأدلة، فإذا طرأ على الإمام في الصلاة ما أقعده من مرض صلوا خلف قيامًا لأنه افتتح الصلاة وهو قائم وهذا الرأي الراجح جمعًا [5] بين الأحاديث والله اعلم.

ويشترط الإمام أحمد شرطين لجواز الصلاة خلف الإمام الجالس: أولهما أن يكون إمام الحي، أي الإمام الراتب في عصرنا، وإذا لم يكن الإمام الراتب، فلا خلاف في أن يصلي غيره إلا إذا لم يكن هناك من هو اقرأ منه تبعًا لشروط الأحق بالإمامة.

(1) نصب الراية 2/ 45

(2) المصدر نفسه 2/ 45

(3) فتح الباري لأبن رجب 4/ 32

(4) فتح الباري لأبن رجب 4/ 36

(5) ينظر المغني 2/ 432؛ فتح الباري لأبن رجب 4/ 36؛ نيل الاوطار 3/ 238

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت