عبد الله بن المغفل إذا سمع أحدنا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم يقول صليت خلف رسول الله - رضي الله عنه - {وخلف أبي بكر وخلف عمر رضي الله عنهما فما سمعت أحدا منهم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم) [1] . وبما جاء عن عائشة رضي الله عنها (كان رسول الله} - رضي الله عنه - يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين) [2] .
واستدلوا أيضا بما جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - {أنه سمع النبي} - صلى الله عليه وسلم - (قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين، قال الله حمدني عبدي فإذا قال الرحمن الرحيم، قال أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين، قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) [3] .
وجه الدلالة من الأحاديث السابقة إن البسملة لا تقرأ في الفاتحة ولا في الصلاة.
وأعترض: أما ما رواه أنس فهو مضطرب متنًا وسندًا ومحتمل للتأويل كما بينا سابقًا، وان راوي الحديث الأوزاعي وهو من كبار الفقهاء لا يرى عدم قراءة الفاتحة، إنما كان يرى قراءتها سرًا [4] .
وأما الخبر الثاني فقد قال أبن عبد البر عن أبن المغفل (رجل مجهول) [5] .
وأما ما جاء عن عائشة رضي الله عنها فقد قال أبن عبد البر عنه انه مرسل [6] .
(1) سنن النسائي، باب ترك جهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) ، رقم الحديث 898، 3/ 463
(2) سنن أبي داود، باب من لم ير الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) ، رقم الحديث 665،2/ 436؛ مسند أحمد، مسند عائشة، رقم الحديث 25198،53/ 356؛ مصنف أبن أبي شيبة من كان لا يجهر لـ (بسم الله الرحمن الرحيم) رقم الحديث 4، 1/ 447
(3) صحيح مسلم، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، رقم الحديث 598، 2/ 352
(4) ينظر فتح الباري لأبن رجب 4/ 151؛ بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 102
(5) بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 102
(6) خلاصة البدر المنير 1/ 111