فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 311

أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - {قال (صليت خلف رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {وأبي بكر وعمر وعثمان} - رضي الله عنهم - فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بـ(بسم الله الرحمن الرحيم ) ) [1] ، وفي رواية فلم اسمع احدًا منهم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) [2]

وفي رواية عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان يُسِرُّ بسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر) [3] .

وجه الدلالة من الحديثين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده كانوا يقرؤون البسملة في الصلاة سرًا ولا يجهرون بها.

وأعترض: أن الحديث قد اختلف في رفعه ووقفه، فقد جاء في الموطأ موقوفا على أبي بكر وعمر وعثمان، وجاء في غيره من الصحاح والسنن رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - {، كما أن متنه مضطرب فقد جاء عنهم أنهم لا يقرؤون البسملة، وجاء عنهم أيضًا أنهم يقرؤونها وجاءت عنهم بذكر علي} - رضي الله عنه - ، وجاءت عنهم بعدم ذكر علي وعثمان رضي الله عنهما. فالحديث مضطرب اضطرابًا لا تقوم به حجة [4] .

وأجيب: إن ما ذكرتم في الحديث وإن كان صحيحًا فهو لا يعد علة قادحة، وهذا الاختلاف راجع إلى أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يروون الأحاديث بالمعنى. والروايتان صريحتان بالإخفاء وستأتي عن أنس روايات لا يقرؤون البسملة، وهي الرواية محتملة والروايتان السابقتان لا تحتملان التأويل فتكونان مفسرتين لغيرهما [5] .

(1) سنن النسائي، باب ترك الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) ، رقم الحديث 897، 3/ 462؛ سنن الدار قطني، ... باب ذكر اختلاف الروايات بالجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) ، رقم الحديث 1212، 3/ 325

(2) صحيح مسلم باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة رقم الحديث 605، 2/ 361

(3) المعجم الكبير للطبراني، ومما اسند أنس أبن مالك - رضي الله عنه - رقم الحديث 739، 1/ 255

(4) ينظر التمهيد 2/ 230

(5) ينظر فتح البار لأبن رجب 4/ 149

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت