فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 311

وأعترض: قد ثبت أن بلالا أذن من غير ترجيع بعد رجوع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة، أما ما ورد في أذان أبي محذورة من زيادة الشهادتين فيحتمل وجوها عديدة.

الوجه الأول: أن أبا محذورة - رضي الله عنه - {لم يرفع صوته بالشهادتين، كما يجب ليحصل به إسماع الناس، لذلك أمره} - صلى الله عليه وسلم - {أن يرجع فينادي مرة ثانية بدليل قوله} - صلى الله عليه وسلم - (ثم ارجع وامدد من صوتك) [1] .

الوجه الثاني: أن أبا محذورة كان مشركًا وهو مازال حديث عهد بالإسلام وكذلك قريش، فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الشهادتين حتى تستقر وتثبت في قلبه وقلوبهم [2] .

الوجه الثالث: قد اخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أبي محذورة قال (القي عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأذان حرفًا، الله اكبر الله اكبر، اشهد أن لا اله إلا الله، اشهد أن لا اله إلا الله، اشهد أن محمدًا رسول الله، اشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله) [3] .

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - {لم يرجع في الشهادتين في تلقينه الأذان لأبي محذورة إنما ذكرهما مرتين مرتين. وهذه الرواية قد خالفت ما سبق عن أبي محذورة، ووافقه أذان بلال} - رضي الله عنه - وما استقر عليه العمل في الأذان عند المسلمين بعد ذلك، فهذا الوجه من اختلاف الرواية قد اضعف الاستدلال بالحديث [4] .

(1) ينظر شرح معاني الآثار، لأحمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة ابو جعفر الطحاوي (ت 321 هـ) ، ت محمد زهري النجار، (ط 1) ، دار الكتب العلمية - بيروت 1399 هـ، 8/ 131

(2) ينظر العرف الشذي 1/ 226

(3) المعجم الأوسط، لأبي القاسم سليمان أبن أحمد الطبراني (ت 360 هـ) ، ت طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن بن إبراهيم الحسني دار الحرمين - القاهرة 1415 هـ، رقم الحديث 1106، 2/ 23

(4) ينظر شرح ابي داود للعيني 2/ 453

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت