فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 311

وأعترض: أن حديث أبن عمر رضي الله عنهما قد تفرد به حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن أبن عمر مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - {، ورواته كلهم ثقات إلا أن حمادا قد اخطأ برفعه، والصواب أنه موقف، وقد اتفق أئمة الحديث علي بن المديني وأحمد والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني على خطإه والصواب أنه موقوف على عمر بن الخطاب} - رضي الله عنه - {، وليس هذا قدح في عدالة حماد وإنما لسوء حفظ منه بعد ما طعن في السن وساء حفظه [1] . والخبر الصحيح عن نافع عن أبن عمر رضي الله عنهما إن مؤذنًا لعمر يقال له مسروح أذن قبل الفجر فأمره أن يعيد [2] ، وخبر أبن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين المحفوظ عند العلماء عن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - { (إن بلال يؤذن بليل ... ) كما مر. أما خبر سعد القرضي فإن الأحاديث الواردة الصحيحة ترد عليه والثابت عن أهل الحرمين خلاف ذلك وهذا ما أكده الإمام مالك والشافعي من أن الأذان للفجر بليل سنة ثابت عندهم. وأما فعل عمر} - رضي الله عنه - فقد خالف النص ولا اعتبار لقول الصحابي أو فعله مع وجود النص الثابت.

أدلة أصحاب القول الثالث: استدلوا بما استدل به أصحاب القول الأول عن أبن عمر وأبن مسعود وعائشة - رضي الله عنهم - إلا إنهم اشترطوا لجواز الأذان للفجر قبل طلوعه، وجوب إعادة الأذان بعد طلوع الفجر، ولا يصح عندهم الأذان للفجر قبل طلوعه إلا بهذا الشرط، وإلا أُذِّن للفجر بعد طلوعه [3] .

أدلة أصحاب القول الرابع:

ما روي عن عائشة وأبن عمر - رضي الله عنهم - {قالا كان للنبي} - صلى الله عليه وسلم - {مؤذنان بلال وأبن أم مكتوم فقال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن أبن أم مكتوم) قال

(1) ينظر مختصر خلافات البيهقي، لأحمد بن فرح بن أحمد بن محمد بن فرح اللخمي الاشبيلي الشافعي (ت 699 هـ) ت ذياب عبد الكريم ذياب عقل، (ط 1) ، مكتبة الرشيد 1417 هـ 1970 م، 1/ 461، شرح الزرقاني 1/ 225

(2) سنن الدارقطني، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها رقم الحديث 967، 3/ 51

(3) ينظر المجموع 3/ 89؛ فتح الباري لأبن رجب 3/ 263؛ نيل الاوطار 2/ 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت